تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.26

وتأتي كلمة " شاهد " في القرآن بمعان متعددة. فهي مرة تكون بمعنى " حضر " ، مثل قول الحق سبحانه:

وليشهد عذابهما طآئفة من المؤمنين

[النور: 2]. وتأتي مرة بمعنى " علم " ، مثل قوله سبحانه:

وما شهدنآ إلا بما علمنا..

[يوسف: 81]. وتأتي " شهد " بمعنى " حكم وقضى " أي: رجح كلاما على كلام لاستنباط حق في أحد الاتجاهين. والشاهد في هذه الحالة وثق القرآن أن قرابته من ناحية المحكوم عليه، وهو امرأة العزيز، فلو كان من طرف المحكوم له لردت شهادته. وهكذا صار الموقف رباعيا: امرأة العزيز، ويوسف، وعزيز مصر، والشاهد، وحملت الآية نصف قول الشاهد: ﴿ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ﴾ [يوسف: 26]. لأن معنى هذا - والواقع لم يكن كذلك - أن يوسف عليه السلام وهو من أقبل عليها تدلى منه ثوبه على الأرض، فتعثر فيه، فتمزق القميص. ويتابع الله قول الشاهد: ﴿ وإن كان قميصه... ﴾.

12.27

أي: أن قميص يوسف عليه السلام إن كان قد من الخلف فيوسف صادق، وامرأة العزيز كاذبة. ونلحظ أن الشاهد هنا قال هذا الرأي قبل أن يشاهد القميص بل وضع في كلماته الأساس الذي سينظر به إلى الأمر، وهو إطار دليل الإثبات. وهذا ما تشرحه الآية التالية، فيقول سبحانه: ﴿ فلما رأى قميصه... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٧٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٧٣٧