تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن أردت الخير الذي عند غيرك عليك أن تحب النعمة التي عند هذا الغير لتسعى النعمة إليك دون أن تتكلف عبء إدارة هذه النعمة أو صيانتها لأنها ستأتي إليك بقدرة الحق سبحانه. وقول يوسف عليه السلام في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: ﴿ وأنا خير المنزلين ﴾ [يوسف: 59]. هو إخبار منه يؤكد ما استقبلهم به من عدل، وتوفية للكيل، وحسن الضيافة، ولا شك أنهم حين يحضرون أخاهم سيجدون نفس الاستقبال. ويواصل الحق سبحانه ما جاء على لسان يوسف: ﴿ فإن لم تأتوني... ﴾.

12.60

ويوسف يعلم مقدما صعوبة أن يأمنهم أبوهم على أخيهم لذلك وجه إليهم هذا الإنذار: ﴿ فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي.. ﴾ [يوسف: 60]. قال لهم ذلك، وهو يعلم أن المعاد معاد قحط وجدب ومجاعة. وأضاف يوسف: ﴿ ولا تقربون ﴾ [يوسف: 60]. أي: لا تأتوا ناحية هذا البلد الذي أحكمه ولذلك سنجدهم يقولون لأبيهم من بعد ذلك:

أبانا منع منا الكيل فأرسل معنآ أخانا نكتل وإنا له لحافظون

[يوسف: 63]. وتلقوا الإنذار من يوسف، وقالوا ما أورده القرآن هنا: ﴿ قالوا سنراود... ﴾.

12.61

وقولهم: ﴿ سنراود عنه أباه... ﴾ [يوسف: 61]. يعني: أن الأمر ليس سهلا وهم يعرفون ماذا فعلوا من قبل مع يوسف، والمراودة تعني أخذ ورد، وتحتاج إلى احتيال وسبق المعنى في قوله الحق سبحانه:

وراودته التي هو في بيتها عن نفسه

[يوسف: 23]. وأكدوا قولهم: ﴿ وإنا لفاعلون ﴾ [يوسف: 61]. أي: أنهم سيبذلون كل جهودهم كي يقبل والدهم إرسال أخيهم معهم، وهم يعلمون أن هذا مطلب صعب المنال، عسير التحقيق. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ وقال لفتيانه... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٧٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٧٦٦