12.97
وهم هنا يقرون بالذنب، ويحدثون والدهم بنداء الأبوة كي يستغفر لهم ما ارتكبوه من ذنوب كثيرة، فقد آذوا أباهم وجعلوه حزينا، ولا يسقط مثل هذا الذنب إلا بأن يقر به من فعله، ونلحظ أنهم قالوا: ﴿ إنا كنا خاطئين ﴾ [يوسف: 97]. أي: أنهم كانوا يعلمون الصواب، ولم يفعلوه. ويأتي الحق سبحانه بما قاله يعقوب: ﴿ قال سوف أستغفر لكم ربي... ﴾.
12.98
ونلحظ أن يوسف قد قال لهم من قبل:
لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين
[يوسف: 92]. لكن والدهم هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول: ﴿ سوف أستغفر لكم ربي.. ﴾ [يوسف: 98]. ولم يقل: " سأستغفر لكم ربي " ، وهذا يدل على أن الكبار يحتاجون لوقت أكبر من وقت الشباب لذلك أجل يعقوب الاستغفار لما بعد. والشيخ الألوسي في تفسيره يقول: " إنما كان ذلك لأن مطلوبات البر من الأخ لإخوته غير مطلوبات البر من ابن لأبيه لأن الأخ ليس له نفس حق الأب لذلك يكون غضب الأب أشد من غضب الأخ ". ثم إن ذنوبهم هنا هي من الذنوب الكبيرة التي مر عليها وعلى تأثيرها على الأب زمن طويل. ويقال: إن يعقوب عليه السلام قد أخر الاستغفار لهم إلى السحر، لأن الدعاء فيه مستجاب. وينقلنا الحق سبحانه من بعد ذلك إلى لحظة اللقاء بين يوسف عليه السلام وأهله كلهم، بعد أن انتقلوا إلى حيث يعيش يوسف، فيقول سبحانه: ﴿ فلما دخلوا على يوسف... ﴾.