تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول لنفسي تأساء وتعزية

إحدى يدي أصابتني ولم ترد

كلاهما خلف عن فقد صاحبه

هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي

ومثل هذه المواقف تكون صعبة وتتطلب الشفقة لأن من يمر بها يحتار بين أمر يتطلب القسوة وموقف يتطلب الرحمة وكيف يجمع إنسان بين الأمرين؟ إنها مسألة تعز على خلق الله ولا بد أن يفزع فيها الإنسان إلى الله ولذلك علمنا صلى الله عليه وسلم أنه إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة وحزبه أمر ما يعني: أن مواجهة هذا الأمر تفوق أسباب الإنسان فيلجأ إلى المسبب الأعلى ولذلك قال يعقوب عليه السلام: ﴿ والله المستعان على ما تصفون ﴾ [يوسف: 18].

وقوله: " تصفون " يعني: أنكم لا تقولون الحقيقة، بل تصفون شيئا لا يصادف الواقع، مثل قوله تعالى:

ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام..

[النحل: 116]. أي: أن ألسنتكم نفسها تصف الكلام أنه كذب. والحق سبحانه يقول:

سبحان ربك رب العزة عما يصفون

[الصافات: 180]. وتعني أن هؤلاء الذين قالوا ما قيل عنه أنه وصف قد كذبوا فيما قالوا وكان مصير كذبهم مفضوحا. ﴿ فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ﴾ [يوسف: 18]. وهكذا عبر يعقوب عليه السلام عن نفسه فالجوارح قد تكون ساكنة لكن القلب قد يزدحم بالهموم ويفتقد السكون لذلك لا بد من الاستعانة بالله. وقد علمنا الحق سبحانه أن نقول في فاتحة الكتاب:

إياك نعبد وإياك نستعين

[الفاتحة: 5]. فأنت تقف لعبادة الله وبين يديه لكن الدنيا قد تشغلك عن العبادة أثناء أداء العبادة نفسها: لذلك تستعين بخالقك لتخلص في عبادتك. وبعد أن عرض الحق سبحانه لموقف الأب مع أولاده، نأتي لموقف يوسف عليه السلام في الجب. يقول سبحانه: ﴿ وجاءت سيارة... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٧٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٧٢٨