ذكرا وأنثى قَالوا: وصلت أخاها فلا يذبحونه من أجلها، فأنكر الله ذلك عليهم في قوله: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ (المائدة: 103).
والبحيرة: ناقة تبحر أُذنها أي تُشق، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن فكان آخرها ذكراً، شقوا أُذنها وخلوا عنها، فلا تطرد عن ماء ولا مرعى، ويلقاها المعيي (1) فلا يركبها تحرجاً.
والسائبة: كان الرجل إذا مرض أو قدم من سفر أو نذر نذراً يسيب بعيراً من إبله بمنْزلة البحيرة، لا يُمنع ولا يركب.
وقَال بعضهم: السائبة أنهم كانوا يهدون لآلهتهم الإبل والغنم فيسيبونها عندها فتختلط بإبل الناس فلا يشرب ألبانها إلا الرجال فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء ...
والحامي: الفحل إذا نتج من صلبه عشرة أبطن، قَالوا: حمى ظهره فيدعونه فلا يُركب [ما اتفق لفظه، ص 322].
- قوله تعالى: ﴿وإذ قَال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ (المائدة: 116) أراد: وإذا يقول الله؛ لأن هذا القول إنما يوجه من الله تعالى إلى عيسى بن مريم عليه السلام في يوم البعث [الأمالي: 2/ 34، 35].
و قَال أيضا: وقد جاء التوبيخ في الظاهر لغير المذنب مبالغة في
(1) () المعيي: العاجز عن المشي. يُنظر تهذيب اللغة (3/ 257) (عيي)، ولسان العرب (9/ 511) (عيا).