قيل (1): إن ((حنيفاً)) حال من إبراهيم، وأوجه من ذلك عندي أن تجعله حالاً من ((الملة)) وإن خالفها بالتذكير، لأن الملة في معنى الدين، ألا ترى أنها قد أُبدلت من الدين في قوله جل وعز: ﴿ديناً قيماً ملة إبراهيم﴾ (الأنعام: 161) فإذا جعلت ((حنيفا)) حال من الملة فالناصب له هو الناصب للملة، وتقديره: بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا، وإنما أضمر ((نتبع))؛ لأن ما حكاه الله عنهم من قولهم: ﴿كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا﴾ معناه اتبعوا اليهودية أو النصرانية، فقال لنبيه: قل بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا [الأمالي: 1/ 25، 26].
- الوسط من كل شيء أعدله وأخيره، وفي التنْزيل ﴿وكذلك جعلناكم أُمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ (البقرة: 143) وإنما جعلهم الله شهداء على الناس؛ لأنهم خير الناس [ما اتفق لفظه، ص 333] (2).
و قَال أيضا: في التنْزيل ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ (البقرة: 143) قَال علي بن عيسى الرماني: هذا لام الجحد، وأصلها لام الإضافة، والفعل بعدها نصب بإضمار ((أن)) ولا تظهر بعدها ((أن))؛ لأن التأويل: ما كان الله مضيعا إيمانكم (3) [الأمالي: 2/ 149، 150].
- الشطر قصد الشيء وجهته، وفي التنْزيل ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ (البقرة: 144، 150) [ما اتفق لفظه، ص 156].
(1) () يُنظر التبيان في إعراب القرآن (1/ 120).
(2) () ونحوه في ص (318) من الكتاب نفسه.
(3) () لم أقف عليه في مظانه من كتب الرماني المطبوعة، وقد تكلم على لام الجحد في كتابه معاني الحروف إلا أنه لم يذكر هذه الآية.