حكاه أبو زيد (1).
وقَال آخرون: بست فتتت تفتيتاً (2). أخذوه من قولهم: بسست الحنطة أبسها إذا فتتها لتجعلها بسيسة، والبسيسة من أطعمتهم.
وأقول: إن الله سبحانه قد ذكر ما تصير إليه الجبال إذا بست، كما قَال أبو عبيدة: صارت تراباً ثريَا (3)، فقَال تعالى: ﴿فكانت هباء منبثاً﴾ (الواقعة: 6) أي فصارت غباراً.
وهذا من مواضع كان التي بمعنى صار، ومثله ﴿وكنتم أزواجاً ثلاثة﴾ (الواقعة: 7) أي وصرتم أصنافاً.
والأصناف الثلاثة: أصحاب الميمنة، وأصحاب المشئمة، والسابقون [ما اتفق لفظه، ص 55].
- قوله: ﴿فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة﴾ (الواقعة: 8، 9) كرر لفظ أصحاب الميمنة تفخيما لما ينيلهم من جزيل الثواب، وكرر لفظ أصحاب المشأمة تعظيما لما ينالهم من أليم العذاب [الأمالي: 1/ 371].
- قوله تعالى: ﴿والسابقون السابقون﴾ (الواقعة: 10) ... ليس هذا تكريراً ... ولكنه يحتمل وجهين.
(1) () جمهرة اللغة (1/ 69) (بسس).
(2) () أخرجه ابن جرير – في جامع البيان (23/ 92) – عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة.
(3) () تلاحظ أن هذه اللفظة ((ثريَاً)) تكررت مرتين في نقل ابن الشجري عن أبي عبيدة، فهل المحقق تأكد من قراءتها، أم صحفها، وأن صوابها ((ترباً)) بالتاء وليس بالثاء كما نقله ابن منظور عن أبي عبيدة، كما تقدم نقله.