تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحذوف مبتدأ كان جيداً؛ لأن حذف المبتدأ كثير في القرآن، والتقدير عندي: فهذا كرهتموه، والجملة المقدرة المحذوفة مبتدئية، لا أمرية، كما قدرها. فكأن قيل: فهذا كرهتموه، والغيبة مثله، وإنما قدرها أمرية ليعطف عليها الجملة الأمرية التي هي ((اتقوا الله)) ولا حاجة بالكلام إلى تقدير جملة أمرية لتعطف عليها الجملة الأمرية؛ لأن قوله: ((واتقوا الله)) عطف على الجملة النهيية التي هي قوله: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضاً﴾ (الحجرات: 12) وعطف الجملة على جملة مذكورة أولى من عطفها على جملة مقدرة. والإشارة في المبتدأ الذي قدرته وهو ((هذا)) موجهة إلى الأكل الَّذي وصفه الله، كأنه لما قُدِّر أنهم قالوا: لا في جواب قوله: ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً﴾ قيل: فهذا كرهتموه، أي فأكل لحم الأخ الميّت كرهتموه، والغيبة مثله.

فتأمل ما ذكرته تجده أصوب الكلامين. وقد ذكر أبو علي هذه المسألة في الحجة أيضاً (1) [الأمالي: 3/ 100، 101].

- الشعب: الحي العظيم، فهو أكبر من القبيلة؛ فلذلك جاء في التنْزيل ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل﴾ (الحجرات: 13) [ما اتفق لفظه، ص 150، 151].

- الأَلْتُ: النقصان. قَال الله جل وعز: ﴿لا يلتكم من أعمالكم شيئا﴾ (الحجرات: 14) [مختارات شعراء العرب، ص 468].

(1) () (6/ 212).

معاني القرآن عند ابن الشجري · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معاني القرآن عند ابن الشجريص ١٤٣