وواحد القوم امرؤ، فإن اختلط الرجال بالنساء وقع القوم على الفريقين، كما جاء في التنْزيل ﴿كذبت قوم نوح المرسلين﴾ (الشعراء: 105) [ما اتفق لفظه، ص 246].
- قَال أبو علي - في كتابه الَّذي سماه التذكرة (1) -: قيل لنا: علام عُطِفَ قول الله سبحانه وتعالى: ((فكرهتموه)) من قوله: ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه﴾ (الحجرات: 12) فقلنا: المعنى فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة واتقوا الله، فقوله: ((واتقوا الله)) عطف على قوله: ((فاكرهوا)) وإن لم يُذكر لدلالة الكلام عليه، كقوله: ﴿اضرب بعصاك الحجر فانفجرت﴾ (البقرة: 60) أي فضرب فانفجرت.
وقوله: ((فكرهتموه)) كلام مستأنف، وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الجواب؛ لأن قوله: ((أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه)) كأنهم قالوا في جوابه: لا. فقال: ((فكرهتموه)) أي فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة، فهو جواب لما يدل عليه الكلام، من قولهم: لا. فالفاء هاهنا بمنزلتها في الجزاء، والمعنى على: فكما كرهتموه، وإن لم تكن كما مذكورة، كما أن قولهم: ما تأتيني فتحدثني، المعنى: ما تأتيني فكيف تحدثني؟ وإن لم تكن ((كيف)) مذكورة، وإنما هي مقدرة. والقول عندي أن الَّذي قدره أبو علي – هاهنا – بعيد (2)؛ لأنه قدر المحذوف موصولاً، وهو ((ما)) المصدرية، وحذْفُ الموصول وإبقاء صلته رديء ضعيف، ولو قدر
(1) () لم أقف على هذا الكتاب، ويبدو أنه في عداد المفقود حتى الآن.
(2) () قَال ابن هشام- في المغني (1/ 167) -: (عندي أن ابن الشجري لم يتأمل كلام الفارسي).