34.52
﴿ وقالوا آمنا به ﴾ أي: بمحمد صلى الله عليه وسلم، أو القرآن ﴿ وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ﴾ أي: ومن أين لهم تناول الإيمان وقد بعدوا عن محل قبوله منهم؛ لأنهم صاروا إلى الدار الآخرة، وهي دار الجزاء، لا دار الابتلاء، أو: لأنهم آمنوا بلسانهم ولم يدخل الإيمان قلوبهم، أي: (على تفسير ﴿ إذ فزعوا ﴾ بظهور الحق عليهم في حياتهم. ا. ه. منه).
قال الزمخشري: التناوش والتناول، أخوان، إلا أن التناوش، تناول سهل لشيء قريب, يقال: ناشه ينوشه، وتناوشه القوم. ويقال: تناوشوا في الحرب. ناش بعضهم بعضا. وهذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون، وهو أن ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت، كما ينفع المؤمنين إيمانهم في الدنيا، مثلت حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة، كما يتناوله الآخر من قيس ذراع، تناولا سهلا لا تعب فيه. انتهى. أي: ففيه استعارة تمثيلية؛ شبه إيمانهم حيث لا يقبل، بمن كان عنده شيء يمكن أخذه، فلما بعد عنه فرسخا، مد يده لتناوله. وقوله:
﴿ وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب... ﴾.
34.53
﴿ وقد كفروا به من قبل ﴾ حال أو معطوف أو مستأنف. والأول أقرب. ﴿ ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ﴾ أي: يرجمون بالظن فيتكلمون بما لم ينشأ عن تحقيق من أقوالهم الباطلة؛ كقوله: ساحر وشاعر ومجنون وما نحن بمبعوثين، ونحو ذلك. فكله مقذوف من جهة بعيدة، لا قرب لمصداقها بوجه ما.