34.14
﴿ فلما قضينا عليه ﴾ أي: على سليمان ﴿ الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض ﴾ وهي الأرضة ﴿ تأكل منسأته ﴾ أي: عصاه التي ينسأ بها، أي: يطرد ويؤخر ﴿ فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ﴾ أي: الشديد من الجري على رسمه لهم، والدأب عليه، لظنهم إياه حيا.
ثم بين تعالى من أخبار بعض الكافرين بنعمه، إثر بيان أحوال الشاكرين لها، ما فيه عظة واعتبار، بقوله سبحانه:
﴿ لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم... ﴾.
34.15
﴿ لقد كان لسبإ ﴾ اسم لأبي قبيلة. وقد قرئ بمنع الصرف على أنه اسم لها ﴿ في مسكنهم ﴾ أي: في مواضع سكناهم، وهي باليمن يقال لها: (مأرب) كمنزل من بلاد الأزد، في آخر جبال حضرموت، وكانت في الزمن الأول قاعدة التبابعة، فإنها مدينة بلقيس، بينها وبين صنعاء نحو أربع مراحل. وقرئ: " مساكنهم " ﴿ آية ﴾ على قدرته تعالى ومجازاته المسيء ﴿ جنتان عن يمين وشمال ﴾ أي: جماعتان من البساتين عن يمين بلدهم وشمالها، أو لكل واحد جنتان عن يمين مسكنه وشماله: قيل لهم: ﴿ كلوا من رزق ربكم واشكروا له ﴾ أي: بصرف ما أنعم به عليكم إلى ما خلق لأجله. ثم بين ما يوجب الشكر المأمور به، بقوله سبحانه: ﴿ بلدة طيبة ﴾ أي: لطيفة جميلة مباركة لا عاهة فيها ﴿ ورب غفور ﴾ أي: لمن شكره.