تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

34.34-35

﴿ ومآ أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا بمآ أرسلتم به كافرون * وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ﴾ أي: زعما أنه أكرمهم عند الله بذلك في الدنيا، فلا يعذبهم في الآخرة على تقدير وقوعها، وتوهما بأنهم لو لم يكرموا على الله لما رزقهم، ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم. وقد أبطل الله تعالى حسبانهم ذلك بقوله:

﴿ قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء... ﴾.

34.36

﴿ قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ﴾ أي: يضيق عليه حسب ما اقتضته حكمته ومشيئته في عباده، من يحب ومن لا يحب، وهو أعلم بمقتضياته وشؤونه، فلا يقاس على ذلك أمر الثواب والعذاب، اللذين مناطهما الطاعة وعدمها، ولذا قال: ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ ذلك. فيزعمون أن مدار البسط الكرامة، والتضييق الهوان. ويجهلون أن مناط الفوز والقرب منه تعالى، إنما هو الكمالات النفسية، وذلك بصدق الإيمان وحسن الاتباع. كما قال:

﴿ ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل... ﴾.

34.37

﴿ ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ﴾ أي: بالمزية التي تقربكم قربة. ف ﴿ زلفى ﴾ محلها النصب ﴿ إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزآء الضعف ﴾ أي: الثواب المضاعف ﴿ بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ﴾ أي: فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ومن نظائر الآية قوله تعالى:

أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون

[المؤمنون: 55-56]، وقوله تعالى:

فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كفرون

[التوبة: 55] وروى الإمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ".

محاسن التأويل · الصفحة ٢٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٣٨٩