34.26
﴿ قل يجمع بيننا ربنا ﴾ أي: يوم القيامة في صعيد واحد. ﴿ ثم يفتح بيننا بالحق ﴾ أي: يقضي بالعدل؛ لأن أحد فريقينا على هدى والآخر على ضلال، فيتبين يومئذ المهتدي منا من الضال، ويجزى كلا بعمله، كما قال تعالى:
ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون * وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون
[الروم: 14-16]. ولهذا قال سبحانه: ﴿ وهو الفتاح العليم ﴾ أي: الحاكم العادل العليم بالقضاء بين خلقه؛ لأنه لا تخفى عليه خافية، ولا يحتاج إلى شهود تعرفه المحق من المبطل.
34.27
﴿ قل أروني الذين ألحقتم به شركآء ﴾ أي: جعلتموها لله أندادا، وصيرتموها له عدلا، قال أبو السعود: أريد بأمرهم بإراءة الأصنام، مع كونها بمرأى منه عليه الصلاة والسلام. إظهار خطئهم العظيم وإطلاعهم على بطلان رأيهم. أي أرونيها لأنظر بأي صفة ألحقتموها بالله الذي ليس كمثله شيء في استحقاق العباد، وفيه مزيد تبكيت لهم بعد إلزام الحجة عليهم. وقد جوز المعرب في (رأى) هنا أن تكون علمية متعدية بهمزة النقل، إلى ثلاثة مفاعيل: ياء المتكلم والموصول وشركاء. وعائد الموصول محذوف. أي: ألحقتموهم. وأن تكون بصرية تعدت بالنقل لاثنين: ياء المتكلم والموصول، و(شركاء) حال. ولا ضعف في هذا كما قاله ابن عطية. بل فيه توبيخ لهم، إذ لم يرد حقيقته؛ لأنه كان يراهم ويعلمهم، فهو مجاز وتمثيل. والمعنى: ما زعمتموه شريكا إذا برز للعيون، وهو خشب وحجر، تمت فضيحتكم.
وقوله تعالى: ﴿ كلا ﴾ ردع لهم عن المشاركة، بعد إبطال المقايسة: ﴿ بل هو الله العزيز الحكيم ﴾ أي: الموصوف بالغلبة القاهرة والحكمة الباهرة. فأين شركاؤكم التي هي أخس الأشياء وأذلها، من هذه الرتبة العالية. والضمير إما لله عز وعلا، أو للشأن. قاله أبو السعود.