تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

34.38

﴿ والذين يسعون في آياتنا ﴾ أي: بالصد عنها والطعن فيها ﴿ معاجزين ﴾ أي: قاصدين المعاجزة والمغالبة والقهر ﴿ أولئك في العذاب محضرون ﴾ أي: في عذاب جهنم محضرون يوم القيامة.

34.39

﴿ قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له ومآ أنفقتم من شيء فهو يخلفه ﴾ أي: يعوضه، فإن ينابيع خزائنه لا تنضب، وسحائب أرزاقه سحاء الليل والنهار ﴿ وهو خير الرازقين ﴾ أي: أعلاهم؛ لأنه خالق الرزق وخالق الأسباب التي ينتفع بها المرزوق بالرزق، روى أبو يعلى عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض؛ يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق "

ثم تلا هذه الآية: ﴿ ومآ أنفقتم من شيء فهو يخلفه ﴾ وقال مجاهد: لا يتأولن أحدكم هذه الآية: ﴿ ومآ أنفقتم من شيء فهو يخلفه ﴾ إذا كان عند أحدكم ما يقيمه فليقصد فيه، فإن الرزق مقسوم.

34.40-41

﴿ ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ﴾ قال الزمخشري: هذا الكلام خطاب للملائكة وتقريع للكفار، وارد على المثل السائر (إياك أعني واسمعي يا جارة) ونحوه قوله تعالى:

أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله

[المائدة: 116]، وقد علم سبحانه كون الملائكة وعيسى منزهين برآء مما وجه عليهم من السؤال الوارد على طريق التقرير. والغرض أن يقول ويقولوا، ويسأل ويجيبوا، فيكون تقريعهم أشد، وتعييرهم أبلغ، وخجلهم أعظم، وهوانهم ألزم, ويكون اقتصاص ذلك لطفا لمن سمعه، وزجرا لمن اقتص عليه. انتهى.

وتخصيص الملائكة؛ لأنهم أشرف الأنداد عند مشركي العرب؛ ولأن عبادتهم مبدأ الشرك وأصله، لزعمهم أن الأوثان على صور الهياكل العلوية المقربة، فتكون شفعاء لهم.

وقوله تعالى: ﴿ أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ﴾ أي: أبإذنكم كان ذلك. كما قال تعالى:

أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل

[الفرقان: 17] وكما يقول تعالى لعيسى عليه السلام:

أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك

[المائدة: 116] وهكذا تقول الملائكة: ﴿ سبحانك ﴾ أي: تعاليت وتقدست عن أن يكون معك إله ﴿ أنت ولينا من دونهم ﴾ أي: أنت الذي نواليه من دونهم، إذ لا موالاة بيننا وبينهم، فنبرء إليك منهم. بينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار، براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم. وقولهم: ﴿ بل كانوا يعبدون الجن ﴾ أي: الشياطين؛ لأنهم هم الذين زينوا لهم عبادة الأوثان وأضلوهم. والضمير الأول في قولهم: ﴿ أكثرهم بهم مؤمنون ﴾ للإنس أو للمشركين، والأكثر بمعنى الكل، والثاني للجن.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٣٩٠