34.4
﴿ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ علة لقوله تعالى: ﴿ لتأتينكم ﴾ وبيان لما يقتضي إتيانها من جزاء المحسن والمسيء ﴿ أولئك لهم مغفرة ورزق كريم ﴾ أي: عيش هنيء في الآخرة.
34.5
﴿ والذين سعوا في آياتنا ﴾ أي: بالطعن فيها ونسبتها إلى السحر والشعر وغير ذلك ﴿ معاجزين ﴾ أي: مقدرين الغلبة والعجز في زعمهم الفاسد وظنهم الباطل ﴿ أولئك لهم عذاب من رجز أليم ﴾ وهو أسوأ العذاب و ﴿ من ﴾ للبيان: ﴿ أليم ﴾ بالرفع صفة ﴿ عذاب ﴾ ، وبالجر صفة ل: ﴿ رجز ﴾ ، قراءتان. وقد جوز في قوله: ﴿ والذين سعوا ﴾ أن يكون مبتدأ، وجملة: ﴿ أولئك... ﴾ الخ خبره وأن يعطف على: ﴿ الذين ﴾ قبله. أي: ويجزي الذين سعوا. ويكون جملة: ﴿ أولئك ﴾ التي بعده مستأنفة، والتي قبله معترضة. وفي التعبير عن طعنهم وصدهم بالسعي، تمثيل لحالهم. فإن المكذب آت بإخفاء آيات بينات، فيحتاج إلى السعي العظيم والجد البليغ، ليروج كذبه لعله يعجز المتمسك به.
34.6-8
﴿ ويرى ﴾ أي: يعلم ﴿ الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد ﴾ أي: دينه وشرعه ﴿ وقال الذين كفروا ﴾ أي: من قريش ﴿ هل ندلكم على رجل ﴾ يعنون النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق ﴾ أي: فرقتم كل تفريق، بحيث صرتم ترابا ورفاتا ﴿ إنكم لفي خلق جديد * أفترى على الله كذبا ﴾ أي: فيما قاله ﴿ أم به جنة ﴾ أي: جنون تخيل به ذلك. فرد تعالى عليهم ما نعى به سوء حالهم بقوله: ﴿ بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد ﴾ أي: المتناهي أمره؛ فإن من يدعى إلى الصلاح والرشاد، ونبذ الهوى والفساد، فيرمي الداعي بالفرية والجنون، لمغرق في الجهالة، ومبعد أي بعد في الضلالة.
ثم أشار إلى تهويل تلك العظيمة التي تفوهوا بها، وإنها موجبة لنزول أشد العذاب، بقوله سبحانه:
﴿ أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء... ﴾.