تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة

[النور: 22] إلى آخر الآية. فقال أبو بكر: بلى، فوصله. تفرد به البخاري.

المطلب الثاني: قال في (الإكليل) في قوله تعالى:

إن الذين جآءوا بالإفك

[النور: 11] نزلت في براءة عائشة مما قذفت به. فاستدل بها الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن قال العلماء: قذف عائشة كفر. لأن الله سبح نفسه عند ذكره. فقال:

سبحانك هذا بهتان عظيم

[النور: 16] كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد. وفي قوله تعالى:

لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا

[النور: 12] تحريم ظن السوء، وأنه لا يحكم بالظن. وأن من عرف بالصلاح لا يعدل به عنه لخبر مخبر. وأن القاذف مكذب شرعا، ما لم يأت بالشهداء. وفي قوله تعالى:

إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة...

[النور: 19] الآية، الحث على ستر المؤمن وعدم هتكه. أخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان، قال: من حدث بما أبصرت عيناه وسمعت أذناه فهو من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وأخرج عن عطاء قال: من أشاع الفاحشة فعليه النكال وإن كان صادقا.

وأخرج عن عبد الله بن أبي زكريا، أنه سئل عن هذه الآية فقال: هو الرجل يتكلم عنده في الرجل، فيشتهي ذلك ولا ينكر عليه.

وفي قوله تعالى:

ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة...

[لنور: 22] الآية. النهي عن الحلف ألا يفعل خيرا، وأن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، يستحب له الحنث. وفيه الأمر بالعفو والصفح.

واستدل من ذهب إلى أن قوله تعالى:

إن الذين يرمون المحصنات

[النور: 23] الآية، نزلت في أزواج. النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، بقتل قاذفهن، إذا لم يذكر له توبة، كما ذكرت في قاذف غيرهن في أول السورة انتهى.

وقال ابن كثير: ذهب بعضهم إلى أنها خاصة بعائشة رضي الله عنها، والصحيح أن الآية عامة لكل المؤمنات، ويدخل فيهن أمهات المؤمنين دخولا أوليا، لا سيما من كانت سبب نزولها، وهي عائشة.

قال ابن كثير: وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة، على أن من سبها بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية، فإنه كافر لأنه معاند للقرآن. وفي بقية أمهات المؤمنين قولان: أصحهما أنهن كهي. والله أعلم.

الثالث: قال الإمام ابن تيمية: في قوله تعالى: ﴿ الخبيثات للخبيثين... ﴾ [النور: 26] الآية. أخبر تعالى أن النساء الخبيثات للرجال الخبيثين. فلا تكون خبيثة لطيب. فإنه خلاف الحصر. وأخبر أن الطيبين للطيبات فلا يكون طيب لخبيثة. فإنه خلاف الحصر. إذ قد ذكر أن جميع الخبيثات للخبيثين. فلا يبقى خبيثة لطيب ولا طيب لخبيثة. وأخبر أن جميع الطيبات للطيبين. فلا يبقى طيبة لخبيث. فجاء الحصر من الجانبين، موافقا لقوله:

الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة

[النور: 3] الآية. ولهذا قال من قال من السلف: (ما بغت امرأة نبي قط) فإن السورة نزل صدرها بسبب أهل الإفك. ولهذا لما صارت شبهة، استشار النبي صلى الله عليه وسلم في طلاقها. إذ لا يصلح له أن تكون امرأته غير طيبة. وقد روي أنه:

" لا يدخل الجنة ديوث "

وهو الذي يقر السوء في أهله. ولهذا كانت الغيرة على الزنا مما يحبها الله وأمر بها. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني. من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن "

ولهذا أذن الله للقاذف إذا كان زوجا، أن يلاعن، لأجل ما أمر به من الغيرة، ولأنها أفسدت فراشه، وإن حبلت من الزنا، فعليه اللعان، لئلا يلحق به من ليس منه. ومضت السنة بالتفريق بينهما، سواء حصلت الفرقة بالتلاعن أو بحاكم أو عند انقضاء لعان الزوج. لأن أحدهما ملعون أو خبيث. فاقترانهما يقتضي مقارنة الخبيث للطيب. وفي صحيح مسلم من حديث عمران في الناقة التي لعنتها المرأة، أنه أمر فأخذ ما عليها وأرسلت. وقال:

محاسن التأويل · الصفحة ٢١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢١٣٥