24.19
﴿ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ﴾ أي: تنتشر الخصلة المفرطة في القبح، وهي الفرية والرمي بالزنا ونحوه، كاللواط وما عظم فحشه ﴿ في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا ﴾ أي: من الحد وغيره، مما يتفق من البلايا الدنيوية ﴿ والآخرة ﴾ أي: من عذاب النار ﴿ والله يعلم ﴾ أي: ما في القلوب من الأسرار والضمائر ﴿ وأنتم لا تعلمون ﴾ يعني أنه قد علم محبة من أحب الإشاعة، وهو معاقبه عليها.
24.20
﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم ﴾ تكرير للمنة، بترك المعاجلة بالعقاب، للدلالة على عظم الجريمة. وحذف الجواب وهو مستغني عنه بذكره مرة. وهو (لمسكم).
24.21-22
﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ﴾ أي: بإشاعة الفاحشة: ﴿ ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشآء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى ﴾ أي: ما طهر من دنسها ﴿ منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشآء ﴾ من عباده بإلهامه التوبة والإنابة ﴿ والله سميع عليم * ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ﴾.
قال الزمخشري: ﴿ يأتل ﴾ من (ائتلى) إذا حلف، افتعال من الألية وهو القسم وقيل من قولهم (ما ألوت جهدا) إذا لم تدخر منه شيئا. ويشهد للأول قراءة الحسن: (ولا يتأل) والمعنى: لا يحلفوا على أن لا يحسنوا إلى المستحقين للإحسان. أو لا يقصروا في أن يحسنوا إليهم، وإن كانت بينهم وبينهم شحناء لجناية اقترفوها. فليعودوا عليهم بالعفو والصفح. وليفعلوا بهم مثل ما يرجون أن يفعل بهم ربهم، مع كثرة خطاياهم وذنوبهم وسيأتي سبب نزولها فيمن عنى بها.
ثم بين تعالى وعيد القاذفين للبريئات، بقوله سبحانه: ﴿ إن الذين يرمون... ﴾.