تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.54

﴿ قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا ﴾ أي: تولوا عن الإطاعة ﴿ فإنما عليه ما حمل ﴾ أي: كلفه من أداء الرسالة. فإذا أدى فقد خرج من عهدة تكليفه.

﴿ وعليكم ما حملتم ﴾ أي: ما أمرتم به من الطاعة والتلقي بالقبول والإذعان والقيام بمقتضاه ﴿ وإن تطيعوه تهتدوا ﴾ أي: لأنه يدعوكم إلى الصراط المستقيم. فإن أطعتموه فقد أحرزتم نصيبكم من الخروج عن الضلالة إلى الهدى وإن لم تفعلوا وتوليتم فقد عرضتم نفوسكم لسخط الله وعذابه ﴿ وما على الرسول إلا البلاغ المبين ﴾ أي: التبليغ البين بنفسه، أو الموضح لما أمرتم به.

ولما تضمن قوله تعالى: ﴿ تهتدوا ﴾ إشارة إلى وعد كريم ومستقبل فخيم، استأنف التصريح به تقريرا له، بقوله سبحانه:

﴿ وعد الله... ﴾.

24.55

﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ﴾ أي: يورثهم الأرض ويجعلهم فيها خلفاء متصرفين فيها تصرف الملوك في ممالكهم. أو خلفاء من الذين لم يكونوا على حالهم من الإيمان والأعمال الصالحة ﴿ كما استخلف الذين من قبلهم ﴾ أي: من الأمم المؤمنة برسلها. التي أهلك الله عدوها، وأورثها أرضها وديارها. كما فعل ببني إسرائيل حين أورثهم فلسطين، بعد إهلاك الجبابرة ﴿ وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ﴾ أي: فليجعلن دينهم ثابتا مقررا، مرفوع اللواء، ظاهرا على غيره، قاهرا لمن ناوأه.

قال أبو السعود: وفي إضافة (الدين) إليهم. وهو دين الإسلام، ثم وصفه بارتضائه لهم، تأليف لقلوبهم ومزيد ترغيب فيه، وفضل تثبيت عليه ﴿ وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك ﴾ أي: بعد هذا الوعد الكريم الموجب لتحصيل ما تضمنه من السعادتين ﴿ فأولئك هم الفاسقون ﴾ أي: الكاملون في فسقهم. حيث كفروا تلك النعمة العظيمة. وجسروا على غمطها.

تنبيه

في هذه الآية من الدلالة على صحة النبوة للإخبار بالغيب على ما هو عليه قبل وقوعه - ما لا يخفى. فقد أنجز الله وعده، وأظهرهم على جزيرة العرب، وافتتحوا بعد بلاد المشرق والمغرب. ومزقوا ملك الأكاسرة، وملكوا خزائنهم واستولوا على الدنيا، وصاروا إلى حال يخافهم كل من عداهم.

محاسن التأويل · الصفحة ٢١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢١٦٨