24.51-52
﴿ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفآئزون ﴾.
قال السيوطي في (الإكليل): فيها وجوب الحضور على من دعي لحكم الشرع، وتحريم الامتناع، واستحباب أن يقول: سمعنا وأطعنا. انتهى.
ثم أشير إلى حكاية شيء من أحوال أولئك المنافقين الممتنعين عن قبول حكمه، وذلك إقسامهم الكاذب ليستدل به على إيمانهم الباطن بقوله تعالى:
﴿ وأقسموا بالله... ﴾.
24.53
﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ﴾ أي: بالخروج من ديارهم وأموالهم وأهليهم ﴿ ليخرجن ﴾ أي: مجاهدين. و(جهد) منصوب على الحالية. أو هو مصدر (لأقسموا) من معناه. وهو مستعار من (جهد نفسه) إذا بلغ وسعها. أي: أكدوا الأيمان وشددوها ﴿ قل لا تقسموا طاعة معروفة ﴾ أي: لا تقسموا على ذلك وتشددوا لترضونا. فإن الأمر المطلوب منكم طاعة معروفة، لا تنكرها النفس. إذ لا حرج فيها. فأطيعوا بالمعروف من غير حلف، كما يطيع المؤمنون. وقيل: معناه طاعتكم طاعة معروفة. أي: أنها قول بلا عمل. إذ عرف كذبكم في أيمانكم. كما قال تعالى:
يحلفون لكم لترضوا عنهم...
[التوبة: 96] الآية وقال تعالى:
اتخذوا أيمانهم جنة...
[المجادلة: 16] الآية فهم من سجيتهم الكذب حتى فيما يختارونه، كما قال تعالى:
ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون
[الحشر: 11-12]، وقوله تعالى: ﴿ إن الله خبير بما تعملون ﴾ أي: من الأعمال الظاهرة والباطنة، التي منها الأيمان الكاذبة، وما تضمرونه من النفاق ومخادعة المؤمنين، التي لا تخفى على من يعلم السر وأخفى.