تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.65-67

﴿ فأسر بأهلك ﴾ أي: فاذهب بهم في الليل ﴿ بقطع من اليل ﴾ أي: في طائفة منه وهي آخره ﴿ واتبع أدبارهم ﴾ أي: كن على أثرهم تذودهم وتسرع بهم وتطلع على حالهم ﴿ ولا يلتفت منكم أحد ﴾ أي: لينظر ما وراءه، فيرى من الهول ما لا يطيقه ﴿ وامضوا حيث تؤمرون * وقضينآ إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين ﴾ أي: يستأصلون عن آخرهم، حال كونهم داخلين في الصبح ﴿ وجآء أهل المدينة ﴾ أي: مدينة لوط، وهي سدوم ﴿ يستبشرون ﴾ أي: بأضيافه، طمعا فيهم.

15.68-77

﴿ قال إن هؤلآء ضيفي فلا تفضحون ﴾ أي: بالإساءة إليهم. فإن الإساءة إليهم فضيحة للمضيف ﴿ واتقوا الله ولا تخزون * قالوا أو لم ننهك عن العالمين ﴾ أي: عن أن تجير أحدا منهم أو تدفع عنهم أو تمنع بيننا وبينهم. فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد. وكان يقوم صلى الله عليه وسلم بالنهي عن المنكر والحجر بينهم وبين المتعرض له. فأوعدوه وقالوا:

لئن لم تنته يلوط لتكونن من المخرجين

[الشعراء: 167]. أفاده الزمخشري.

﴿ قال هؤلآء بناتي إن كنتم فاعلين ﴾ تقدم الكلام عليه في سورة هود، مفصلا ﴿ لعمرك ﴾ قسم بحياة النبي صلى الله عليه وسلم، اعترض به تعبا من شدة غفلتهم وتكريما للمخاطب ﴿ إنهم لفي سكرتهم ﴾ أي: غفلتهم التي ذهبت معها أحلامهم ﴿ يعمهون ﴾ أي: يترددون فلا يفهمون ما يقال لهم. ولما لم يسمعوا منه، النصيحة المبقية لهم، أسمعهم الله الصيحة المهلكة لهم. ﴿ فأخذتهم الصيحة ﴾ أي: صيحة العذاب ﴿ مشرقين ﴾ أي: داخلين في وقت شروق الشمس ﴿ فجعلنا ﴾ أي: من تلك الصيحة المحركة للأرض ﴿ عاليها سافلها ﴾ قال المهايمي: لجعلهم الرجال العالين كالنساء السافلات.

﴿ وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ﴾ أي: طين متحجر، لرجمهم على لواطهم ﴿ إن في ذلك لآيات للمتوسمين ﴾ أي: الناظرين بطريق في الآيات ﴿ وإنها ﴾ يعني مدينة قوم لوط المدمرة ﴿ لبسبيل مقيم ﴾ أي: ثابت يسلكه الناس، لم يندرس بعد، وهم يبصرون تلك الآثار.

قال الزمخشري: وهو تنبيه لقريش، كقوله:

وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وباليل أفلا تعقلون

[الصافات: 137-138].

﴿ إن في ذلك لآية للمؤمنين ﴾ أي: في هلاكهم لعبرة لهم.

تنبيهان

الأول: قال ابن القيم: في (أقسام القرآن): أكثر المفسرين من السلف والخلف بل لا يعرف السلف فيه نزاعا - أن هذا، يعني قوله تعالى: ﴿ لعمرك ﴾ قسم من الله بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرب عز وجل بحياته. وهذه مزية لا تعرف لغيره.

ولم يوفق الزمخشري لذلك. فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط. وإنه من قول الملائكة. فقال: هو على إرادة القول. أي قالت الملائكة للوط عليه السلام: ﴿ لعمرك ﴾... الآية - وليس في اللفظ ما يدل على واحد من الأمرين بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على أن ما فهمه السلف أطيب، لا أهل التعطيل والاعتزال.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿ لعمرك ﴾ أي: حياتك. قال: وما أقسم الله تعالى بحياة نبي غيره. والعمر والعمر واحد. إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإثبات الأخف، لكثرة دور الحلف على ألسنتهم. وأيضا فإن العمر حياة مخصوصة. فهو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم به، لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم. ولا ريب أن عمره وحياته من أعظم النعم والآيات.

فهو أهل أن يقسم به. والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات. ثم قال ابن القيم: وإنما وصف الله سبحانه اللوطية بالسكرة؛ لأن للعشق سكرة مثل سكرة الخمر كما قال القائل:

سكران: سكر هوى وسكر مدامة

ومتى إفاقة من به سكران؟

الثاني: قوله تعالى: ﴿ إن في ذلك لآيات للمتوسمين ﴾. قال السيوطي في (الإكليل): هذه الآية أصل في الفراسة. أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا:

" اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله "

محاسن التأويل · الصفحة ١٧٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٧٣٠