تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.88-90

﴿ لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ﴾ يعني: قد أوتيت النعمة العظمى، التي كل نعمة وإن عظمت، فهي إليها حقيرة. وهي القرآن العظيم. فعليك أن تستغني ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به، من زخارف الدنيا وزينتها، أصنافا من الكفار متمنيا لها. فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته. وفي التعبير عما أوتوه (بالمتاع) إنباء عن وشك زوالها عنهم.

﴿ ولا تحزن عليهم ﴾ أي: لعدم إيمانهم، المرجو بسببه تقوي ضعفاء المسلمين بهم ﴿ واخفض جناحك للمؤمنين ﴾ أي: تواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وضعفائهم. وطب نفسا عن إيمان الأغنياء والأقوياء.

﴿ وقل إني أنا النذير المبين ﴾ أي: المنذر المظهر للعذاب لمن لم يؤمن ﴿ كمآ أنزلنا على المقتسمين ﴾ أي: مثل ما أنزلنا من العذاب على المقتسمين. أو إنذارا مثل ما أنزلنا. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقتسمون أصحاب صالح عليه السلام, الذين تقاسموا بالله: لنبيتنه وأهله فأخذتهم الصيحة، كما مر. فالاقتسام من (القسم) لا من القسمة. وهذا التأويل اختاره ابن قتيبة.

15.91-93

﴿ ;لذين جعلوا القرآن عضين ﴾ أي: أجزاء، جمع (عضة) يعني كفار مكة. قالوا: سحر. وقالوا: كهانة. وقالوا: أساطير الأولين. وهو مبتدأ خبره ﴿ فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون ﴾ أي: من التقسيم فنجازيهم عليه. وجوز تعلق ﴿ كمآ ﴾ بقوله: ﴿ لنسألنهم ﴾ أي: لنسألنهم أجمعين مثل ما أنزلنا. فيكون ﴿ كمآ ﴾ رأس آية و (المقتسمون) حينئذ، إما من تقدم، أو المشركون. ويعني بالإنزال عليهم إنزال الهداية التي أبوها. وجوز جعل الموصول مفعولا أول للنذير، أو لما دل عليه من أنذر. أي النذير. أو أنذر المعضين الذين يجزئون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير، مثل ما أنزلنا على المقتسمين. وجوز جعل ﴿ كمآ ﴾ متعلقا بقوله تعالى

ولقد آتيناك

[الحجر: 87] أي: أنزلنا عليك كما أنزلنا على أهل الكتاب الذين جزءوا القرآن إلى حق وباطل. حيث قالوا: قسم منه حق موافق لما عندنا. وقسم باطل لا يوافقه. أو القرآن هو مقروؤهم. أي: قسموا ما قرءوا من كتبهم وحرفوه. فأقروا ببعضه وكذبوا ببعضه. والله أعلم.

محاسن التأويل · الصفحة ١٧٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٧٣٤