تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.3

﴿ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ﴾ أي: بدنياهم وتنفيذ شهواتهم ﴿ ويلههم الأمل ﴾ أي: يشغلهم عن التوبة والتذكر، أمل استقامة الحال. وأن لا يلقوا إلا خيرا في المآل ﴿ فسوف يعلمون ﴾ أي: لمن تكون له العقبى. قال الزمخشري: فيه تنبيه.

ثم بين تعالى سر تأخير عذابهم بقوله:

﴿ ومآ أهلكنا من قرية... ﴾.

15.4

﴿ ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ﴾ أي: أجل مقدر ليتأمل في أسباب الهلاك ليتخلص عنها، وذلك بما قام من الحجة عليها، بتقدم الإنذار وتكرره على سمعهم.

15.5

﴿ ما تسبق من أمة أجلها ﴾ أي: لا تهلك قبله ﴿ وما يستأخرون ﴾ أي: عنه، للزوم الحجة وارتفاع الأعذار، ثم أخبر تعالى عن عتوهم في كفرهم بقوله:

﴿ وقالوا يأيها الذي... ﴾.

15.6

﴿ وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ﴾ أي: يا أيها المدعي ذلك! إنك لمجنون في دعائك إيانا إلى اتباعك، وترك ما وجدنا عليه آباءنا. أو في دعواك تنزيل الذكر. أو نادوه بذلك استهزاء وتهكما. أو هو من كلامه تعالى تبرئة له عما نسبوه إليه من أول الأمر.

15.7-8

﴿ لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ﴾ أي: هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ويعضدونك على إنذارك كقولهم:

لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا

[الفرقان: 7]. وقول فرعون:

فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جآء معه الملائكة مقترنين

[الزخرف: 53].

ثم أشار إلى جواب مقالهم، ورد مقترحهم بقوله تعالى: ﴿ ما ننزل الملائكة ﴾ أي: عليهم فيأتونهم ويشاهدونهم ﴿ إلا بالحق ﴾ أي: الحكمة التي جرت بها السنة الإلهية، وهو العذاب ﴿ وما كانوا إذا منظرين ﴾ أي: مؤخرين. كقوله تعالى:

وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا * يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا

[الفرقان: 21-22].

ثم أشار إلى رد إنكارهم التنزيل مع تسلية وبشارة عظيمة، بقوله تعالى:

﴿ إنا نحن نزلنا الذكر... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٧٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٧٢١