تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.9

﴿ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴾ أي: من كل من بغى له كيدا فلا يزال نور ذكره يسري، وبحر هداه يجري، وظلال حقيته في علومه تمتد على الآفاق، ودعائم أصوله الثابتة تطاول السبع الطباق، رغما عن كيد الكائدين، وإفساد المفسدين.

يريدون ليطفئوا نور الله بأفوههم والله متم نوره ولو كره الكفرون

[الصف: 8] وفي إيراد الجملة الثانية اسمية، دلالة على دوام الحفظ.

15.10-11

﴿ ولقد أرسلنا ﴾ أي: رسلا ﴿ من قبلك في شيع الأولين ﴾ أي: فرقهم وطوائفهم. جمع (شيعة) وهي الفرقة المتفقة على مذهب وطريقة. و ﴿ الأولين ﴾ نعت لمحذوف. أي: الأمم. أو الكلام من إضافة الصفة للموصوف. ﴿ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ﴾ أي: كما يفعله هؤلاء المشركون.

15.12-13

﴿ كذلك نسلكه ﴾ أي: الذكر المنزل ﴿ في قلوب المجرمين ﴾ أي: الكافرين. وقوله: ﴿ لا يؤمنون به ﴾ أي: بالذكر. حال من ضمير ﴿ نسلكه ﴾ أي: مكذبا مستهزأ به غير مقبول.

قال الزمخشري: كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم يجبك إليها فقلت: كذلك أنزلها باللئام. تعني مثل هذا الإنزال بهم مردودة غير مقضية. وقيل الجملة بيان لما قبلها. وجوز في ضمير (نسلكه) أن يعود إلى الاستهزاء والتكذيب المعلوم.

وقوله تعالى: ﴿ وقد خلت سنة الأولين ﴾ استئناف جيء به تكملة للتسلية، وتصريحا بالوعيد والتهديد، أي قد مضت السنة فيهم من هلاكهم. وزهوق باطلهم، ونصر الرسل، وغلبة جنود المؤمنين عليهم، واستعمارهم ديارهم، ثم بين تعالى أنهم لا يتركون الاستهزاء بالرسل وإن أتتهم الآيات التي تشبه الملجئة لقوة عنادهم وبغيهم، بقوله تعالى:

﴿ ولو فتحنا عليهم بابا من... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٧٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٧٢٢