15.45-48
﴿ إن المتقين في جنات وعيون * ادخلوها ﴾ أي: يقال لهم ادخلوها ﴿ بسلام ﴾ أي: سالمين أو مسلما عليكم ﴿ آمنين ﴾ أي: من الآفات والزوال ﴿ ونزعنا ما في صدورهم من غل ﴾ أي: حقد كان في الدنيا، لبعضهم على بعض ﴿ إخونا ﴾ حال من فاعل ﴿ ادخلوها ﴾ أو الضمير في (آمنين) ﴿ على سرر ﴾ أي: مراتب عالية ﴿ متقبلين ﴾ لتساوي درجاتهم وتقارب مراتبهم، فيتلذذ بعضهم برؤية وجه بعض ﴿ متقبلين * لا يمسهم فيها نصب ﴾ أي: تعب ﴿ وما هم منها بمخرجين ﴾ لسرمدية مقامهم.
15.49-52
﴿ نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم ﴾ أي: لمن تاب وآمن وعمل صالحا ﴿ وأن عذابي هو العذاب الأليم ﴾ أي: لمن لم يتب من كفره. والجملة فذلكة لما سلف من الوعد والوعيد وتقرير له. ﴿ ونبئهم عن ضيف إبراهيم ﴾ أي: عن نبئه. والضيف كالزور، يقع على الواحد والجمع.
قال في (الكشاف): عطف ﴿ ونبئهم ﴾ على: ﴿ نبىء عبادي ﴾ ليتخذوا ما أحل من العذاب بقوم لوط، عبرة يعتبرون بها سخط الله وانتقامه من المجرمين، ويتحققوا عنده أن عذابه هو العذاب الأليم ﴿ إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ﴾ أي: خائفون. وذلك لما رأى أيديهم لا تصل إلى طعامه.
15.53-56
﴿ قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم * قال أبشرتموني على أن مسني الكبر ﴾ أي: مع مس الكبر بأن يولد لي، والكبر مانع منه ﴿ فبم تبشرون ﴾ قال الزمخشري: هي (ما) الاستفهامية دخلها معنى التعجب. كأنه قال: فبأي أعجوبة تبشروني. أو أراد إنكم تبشرونني بما هو غير متصور في العادة. فبأي شيء تبشرون؟ يعني: لا تبشروني في الحقيقة بشيء. لأن البشارة بمثل هذا، بشارة بغير شيء.
﴿ قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ﴾ أي: الآيسين من ذلك. ﴿ قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون ﴾ يعني لم أستنكر ذلك قنوطا من رحمته، ولكن استبعادا له في العادة التي أجراها الله تعالى. والتصريح برحمة الله في أحسن مواقعه.