تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.22-23

﴿ وأرسلنا الرياح لواقح ﴾ أي: تلقح السحاب، أي: تجعلها حوامل بالماء. وذلك أن السحاب بخار يصير بإصابته الهواء البارد حوامل للماء. قاله المهايمي. فاللواقح، عليه، جمع (ملقح) بحذف الزوائد. أو تلقح الشجر بجري مائها فيه أو تنميته ليثمر ويزهو. وجوز كون اللواقح جمع (لاقح) وهي الناقة الحامل. فشبهت الريح التي تجيء بالمزن الممطرة، بها. كما يشبه ما لا تكون كذلك ب (العقيم) فقيل: ريح عقيم ﴿ فأنزلنا من السمآء ماء فأسقيناكموه ومآ أنتم له بخازنين ﴾ أي: بقادرين على إيجاده وإنزاله. و (الخزن) اتخاذ الخزائن، يستعار للقدرة، كما مر. أو بحافظين له في أمكنة ينابيعه، من سهول وجبال وعيون وآبار، بل هو تعالى وحده الذي حفظه وسلكه ينابيع في الأرض وجعله عذبا ورحم العباد بسقياه ﴿ وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ﴾ أي: الباقون بعد هلاك الخلق كله. وقيل للباقي: وارث، استعارة من (وارث الميت) لأنه يبقى بعد فنائه. ومنه قوله صلوات الله عليه في دعائه:

" واجعله الوارث منا "

كذا في (الكشاف).

15.24-25

﴿ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ﴾ أي: من تقدم ولادة وموتا. ومن تأخر من الأولين والآخرين. أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد. أو من تقدم في الإسلام وسبق إلى الطاعة ومن تأخر. لا يخفى علينا شيء من أحوالكم. وهو بيان لكمال علمه، بعد الاحتجاج على كمال قدرته؛ فإن ما يدل على قدرته دليل على علمه. وفي تكرير قوله: ﴿ ولقد علمنا ﴾ من كمال التأكيد ما لا يخفى ﴿ وإن ربك هو يحشرهم ﴾ أي: الأولين والآخرين على كثرتهم ﴿ إنه حكيم ﴾ أي: يدبر أمرهم في الحشر على وفق الحكمة ﴿ عليم ﴾ أي: بكل ما فيهم من خفايا الصفات الذميمة

سيجزيهم وصفهم

[الأنعام: 139].

محاسن التأويل · الصفحة ١٧٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٧٢٥