15.26-27
﴿ ولقد خلقنا الإنسان ﴾ يعني: آدم ﴿ من صلصال ﴾ أي: طين يابس مصوت ﴿ من حمإ ﴾ صفة لصلصال. أي: كائن من طين متغير مسود ﴿ مسنون ﴾ أي: مصور من (سنة الوجه) وهي صورته. أو مصبوب، من (سن الماء) صبه. أي مفرغ على هيئة الإنسان. كأنه سبحانه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف، فيبس حتى إذا نقر صلصل. ثم صيره جسدا ولحما ونفخ فيه من روحه ﴿ والجآن خلقناه من قبل ﴾ أي: من قبل الإنسان.
﴿ من نار السموم ﴾ أي: من نار الريح الشديد الحر.
قال أبو السعود: ومساق الآية، كما هو، للدلالة على كمال قدرته تعالى، وبيان بدء خلق الثقلين. فهو التنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر، وهو قبول المواد للجمع والإحياء.
15.28-29
﴿ وإذ قال ربك للملآئكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون * فإذا سويته ﴾ أي: عدلت خلقته وأكملتها ﴿ ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ﴾ أي: تحية له وتعظيما.
15.30-33
﴿ فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين * قال يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين * قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون ﴾ يعني: وقد خلقتني من نار فأنا خير منه. كما صرح به في آية غيرها. وفي تكرير قوله: ﴿ من صلصال ﴾ إلخ تذكير للإنسان بأصله هذا المفضول، ليكون كابحا من جماح غوايته، وشدة تمرده.