قوله: (وجاز نكاح التفويض، والتحكيم) لا خلاف في جواز نكاح التفويض، والكتاب والسنة شاهدان بجواز ذلك، واختلف في نكاح التحكيم وهو التزويج على حكم أحد الزوجين، أو غيرهما، فقيل: هو جائز، وهو قول مالك (¬1)، ورجع إليه ابن القاسم في المدونة (¬2). وقيل: لا يجوز (¬3) ويفسخ قبل البناء لا بعده، وقيل: يجوز إن كان على حكم الزوج فقط، وقيل: يجوز إلا أن يكون على حكم الزوجة (¬4)، وهذه طريقة اللخمي (¬5) والتونسي وغيرهما، وذهب ابن كنانة (¬6) إلى أنه لا يختلف في الصحة إذا كان المحكم الزوج (¬7).
قوله: (عقد بلا ذكر مهر) هو خبر حذف مبتدؤه؛ أي: وهو عقد من غير ذكر مهر، وقال ابن الحاجب: هو إخلاء العقد من تسمية المهر (¬8)، وقال أشهب وابن حبيب: صفته أن يصرحوا بالتفويض، أو يسكتوا عن ذكر المهر (¬9).
قوله: (بلا وهبت) يريد: أن نكاح التفويض لا يصح إن وقع بلفظ (وهبت)، ونحوه؛ لأنه إذا قال: وهبتك وليتي (¬10) من غير ذكر صداق لا يصح به العقد، ونحوه في المدونة (¬11)، وغيرها كما تقدم.
قوله: (وفسخ إن وهبت نفسها قبله) يريد: أن نكاح الموهوبة نفسها يفسخ قبل البناء لا بعده، وقاله ابن حبيب (¬12)، واعترضه الباجي، وقال: يفسخ أيضا بعد البناء،