أتزوجك بألفين، وأسقط (¬1) عنك ألفا على أن لا تخرجني من بلدي، أو لا تتزوج علي، أو نحو ذلك، وقد اختلف في ذلك، فقال مالك مرة: لا ترجع بشيء (¬2)، وهو المشهور، وقال مرة: لها أن ترجع بالأقل من صداق المثل، أو (¬3) الألف، واختاره اللخمي (¬4)، وروى أشهب عن مالك: أنها ترجع بما أسقطت له، وصوبه ابن يونس (¬5).
قوله: (إلا أن تسقط ما تقرر بعد العقد) كما إذا انعقد بألفين (¬6)، ثم وضعت نصفها، أو ربعها، أو سدسها، ونحو ذلك، أو عددا معينا على أن لا يخرجها من بلدها، أو لا يتزوج عليها أو نحو ذلك (¬7)، فإنها ترجع به إن خالف، وقد اختلف عن مالك هل الإسقاط جائز أم لا؟ فقال مرة: هو جائز والزوج بالخيار بين أن يتماسك (¬8) بالباقي ولا يفعل شيئا مما شرطت عليه أو يرد ما أسقطت (¬9)، ويتزوج أو يخرجها إن شاء، وعنه: أن ذلك باطل، وعنه فيمن وضعت عن زوجها من صداقها بعد العقد على ألا (¬10) يطلقها البتة، فإن طلقها البتة رجعت عليه يما وضعت، لأنه كان عليه أن يتم لها ما وضعت؛ لأنها اشترت منه شيئا لا يشترى مثله، إن شاء طلق وإن شاء أمسك (¬11). اللخمي: وهو أحسن (¬12)، وإذا قلنا برجوعها فظاهر كلامه سواء كان خالف بالقرب أو بالبعد تحقيقا للعوضية (¬13)، وأشار ابن عبد السلام إلى أنه ينبغي أن يفرق فيه بين القرب والبعد، كما