تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 416

والوجه الثالث:- وهو قول يونس بن حبيب- إنّ قوله: لَنَنْزِعَنَ معلّقة كما يعلّق العلم في قولك: قد علمت أيّهم في الدار.

وأمّا قوله: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها «1»، فارتفع بفعله الذي هو يأتي، وكذلك قوله: أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ «2»، ف «أي» في هذه الآية بمعنى الاستفهام.

- وأمّا إذا كان بمعنى الشرط فإنّه يكون مرفوعا، وجزاؤه مجزوما، كقولك: أيّهم يكرمني أكرمه وإذا أوقعت عليه الفعل نصبته، كقوله تعالى:

أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى «3»، وقوله: أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ «4».

- وأمّا بمعنى التعجب فإنّه إن وقع مبتدأ كان مرفوعا، تقول من ذلك:

أيّ رجل زيد، وإذا لم يقع مبتدأ جرى عليه الإعراب، كقوله تعالى: فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ «5»، وقد قيل: فيه معنى الشرط.

وقيل: بمعنى التعجب، واللّه أعلم.

وكقوله تعالى: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ «6».

- وأمّا ما جاء بمعنى الذي فيجري عليه الإعراب أيضا، كقولك:

لأضربنّ أيّهم في الدار، وإنما عمل فيه ما قبله، لأنه بمعنى الذي.

فمن ذلك قوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا «7»، هذا قرىء في الشواذ «8».

***

(1) سورة النمل: آية 38.

(2) سورة آل عمران: آية 44.

(3) سورة الإسراء: آية 110.

(4) سورة القصص: آية 28.

(5) سورة الانفطار: آية 8.

(6) سورة عبس: آية 18.

(7) سورة مريم: آية 69.

(8) قرأ هارون القارىء بنصب «أيهم» أوقع على «أيهم» لننزعن، وكذا قرأ بها أيضا معاذ بن مسلم الهرّاء، وطلحة بن مصرف، راجع إعراب القرآن للنحاس 2/ 322.

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى للحدادي · الصفحة ٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى للحداديص ٤١٢