تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 389

بَلى «1» ونظائرها كثيرة. وأمّا ما جاء بعد النفي فكقوله تعالى: وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى «2».

الآية، ثم قال: بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ.

أي: ليس كما يقولون، ولكن من أسلم وجهه للّه وهو محسن فله كذا.

وقوله: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ بَلى «3».

يعني: قالت اليهود: ليس لنا في أخذ أموال الأميّين حرج، وإنّ ذلك حلال لنا، فردّ اللّه عليهم ما قالوا بقوله بَلى.

أي: ليس كما يقولون، ولكن عليكم حرج.

والثاني: ما غلطتم فيما قلتم، ولكن من أوفى بعهده واتقى فإنه لا سبيل عليه.

ومن ذلك قوله تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «4».

وأمّا قوله تعالى: أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي «5».

فإن سئل عنه فقيل: أين النفي ههنا حتى أجاب عنه ب بَلى؟

قلنا: قوله: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فيها معنى النفي، كأنهم قالوا: الآن

(1) سورة الأعراف: آية 172.

(2) تتمتها: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، بَلى مَنْ أَسْلَمَ [البقرة:

آية 111 - 112].

(3) سورة آل عمران: آية 75 - 76.

(4) سورة النحل: آية 28 - 29.

(5) سورة الزمر: آية 58 - 59.

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى للحدادي · الصفحة ٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى للحداديص ٣٨٥