المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 336
وكما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: «عليكم بحبل اللّه وسنّة نبيّه» «1»، عنى به نفسه.
ونظير هذا في القرآن: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً «2».
فظاهر الكلام يقتضي أنّ الحاشر غير الرحمن، لكن الوجه فيه ما ذكرنا.
وكذلك قوله تعالى: [الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا، ثم قال: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً] «3».
وكذلك قوله تعالى: [وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ، ثمّ قال:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ] «4».
وكذلك قوله تعالى: [وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ، ثم قال:
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ، ثم قال: وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ، ثم قال بعد ذلك:
أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً، ثم قال: لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ] «5».
وكذلك قوله في سورة الفرقان: [وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، ثم قال: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً، إلى قوله:
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً، ثم عدل وقال: وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً] «6».
(1) لم أجده بهذا اللفظ، لكن في الموطأ عن مالك أنه بلغه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب اللّه وسنة نبيه».
راجع شرح الزرقاني للموطأ 4/ 146.
(2) سورة مريم: آية 85 - 86.
(3) سورة طه: آية 53.
(4) سورة محمد: آية 30.
(5) سورة المائدة: آية 12.
(6) سورة الفرقان: آية 48 - 55.