تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 296

وإمّا التوكيد والتفهيم كقوله تعالى: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ «1» لأنّ المداينة قد تكون من القرض، وتكون من المجازاة، يقال: دنته لما صنع، أي: جازيته.

وكقوله تعالى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ «2» ليعلم أنّ السقف قد خرّ.

وقوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ «3»، الفائدة فيه أنّ «من» للتبعيض، أي: غشيهم من ماء اليم، أي: بعض الماء غشيهم لا جميع المياه.

وقيل أيضا: غشيهم من ماء البحر ما غشي موسى وقومه، ولكن نجا موسى، وغرق فرعون.

وقوله تعالى: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ «4» لأنّ الطيران قد يكون بالرّجل وهو المشي، حتى قيل: طر في حاجتي بأرجل.

وقال الشاعر:

«301» -

لقاء أكثر من يأتيك أوزار ... فلا تبال أصدّوا عنك أم زاروا

«302» -

لهم إليك إذا جاؤوك أوطار ... فإن قضيتهم ملّوك أو طاروا

وكقوله تعالى: يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ «5»، لأنّ القول قد يكون بغير الفم.

يقال: قال برأسه، وقال بيده، وقد يكون بظنّ القلب، يقال: قلت عبد اللّه خارجا، أي: ظننت، كما قال الشاعر:

«303» -

أمّا الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا

أي: تظن.

(1) سورة البقرة: آية 282.

(2) سورة النحل: آية 26.

(3) سورة طه: آية 78.

(4) سورة الأنعام: آية 38.

(301 - 302) - البيتان لأبي فتح البستي وهما في يتيمة الدهر 4/ 324.

(5) سورة آل عمران: آية 167.

(303) - البيت لعمر بن أبي ربيعة من قصيدة في ديوانه ص 493، وهو من شواهد سيبويه 1/ 63، والمقتضب 2/ 348، وشرح الجمل لابن عصفور 1/ 462.

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى للحدادي · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى للحداديص ٢٩٢