تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 173

إذا دخلت أحدثت معنى التوكيد للكلام وإن أسقطت سقط معنى التوكيد؛ لأنّ من قال: عن قليل ما تعرف الخبر، يكون أوكد من قول من قال: عن قليل تعرف الخبر، وأنشد قول الشاعر:

«139» -

وأبوك بسر ما يفنّد عمره ... وإلى بلى ما يرجعنّ جديد

والمعنى: وإلى بلى يرجع الجديد، فأكّد الكلام.

فأما نظائره من الآيات فمنها قوله تعالى: عَمَّا قَلِيلٍ «1»، المعنى:

عن قليل.

وقوله تعالى: قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ «2». أي: قليلا شكركم.

وقوله تعالى: قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ «3»، أي: قليلا إيمانكم.

وقيل: إنّ «ما» ههنا صفة مصدر محذوف، كأنه قال: فإيمانا قليلا تؤمنون.

وقوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ «4». أي: من خطيئاتهم.

وأما قوله تعالى: أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ «5».

فقيل: إنه إذا كان «أين» موصولة ب «ما» كان «ما» صلة.

وإذا كانت مفصولة كان بمعنى الذي، كأنه قال: أين الذي تعبدون من دون اللّه.

- وقد يكون «أينما» ظرفا واستفهاما؛ فالاستفهام «أين ما كنتم

(139) - البيت في ضرائر الشعر لابن عصفور ص 30، ولم ينسبه المحقق، وهو للبيد في ديوانه ص 47. وبسر مرخّم بسرة وهي ابنته.

(1) سورة المؤمنون: آية 40.

(2) سورة السجدة: آية 9.

(3) سورة الحاقة: آية 41.

(4) سورة نوح: آية 25.

(5) سورة الشعراء: آية 92.

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى للحدادي · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى للحداديص ١٦٩