المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 156
لكن الأبنية والخيام لم تسر وبقيت. ويسمى هذا الجنس من الاستثناء استثناء من غير جنسه.
وكقوله تعالى: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً «1».
معناه: لا يجوز لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ لا عمدا، لكن إن قتله خطأ فحكمه كذا وكذا.
- وأمّا إلا بمعنى الواو فكقوله تعالى: فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ «2».
قال بعض أهل التفسير: «إلا» ههنا بمعنى الواو، فمعنى الآية: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها، وقوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي.
- وقال بعضهم: يحتمل أن يقال: هلّا آمنت قرية عند نزول العذاب لينفعهم إيمانهم، ولكن قوم يونس لما آمنوا نفعهم إيمانهم، واللّه أعلم.
- وبمعنى إلا أن، فيسمى استثناء خارجا من الوصف، كقوله تعالى:
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا «3». معناه: إلا أن نرحمهم.
وكقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ «4».
المعنى: إلا أن يلموا بالصغائر.
جئنا إلى الآية وهي قوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ «5».
(1) سورة النساء: آية 92.
(2) سورة يونس: آية 98.
(3) سورة يس: آية 43 - 44.
(4) سورة النجم: آية 32.
(5) سورة البقرة: آية 150.