تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن بيع بغير جنس الدين فلا بد من وقفه لأنه لا يلزمه أن يقبض جنسا غير جنس دينه.

ولو أتى الراهن برهن يكون مكان هذا الثمن الذي بيع به الرهن وأخذه معجلا يتجر به إلى الأجل، لكان ذلك من حقه، لما يظهر فيه من فائدة له.

وإنما يجب التعجيل للمرتهن قبل الأجل مع انتفاء الفوائد والأغراض للراهن.

فإذا (2) تقرر هذا فإنه يجب النظر في الرهن إذا استحق جميعه هل على

الراهن خلفه أم لا؟ فذلك على قسمين:

أحدهما: أن يكون الرهن المشترط في أصل عقد البيع أو القرض مضمونا.

والثاني: أن يكون معينا.

فأما إن كان مضمونا لم يعين في أصل الاشتراط فإنه قد تقدم الكلام على جواز اشتراط رهن غير معين بل مجهول جنسه، وذكرنا أن مالكا وأصحابه يجيزون ذلك. ويلزم من اشترط عليه الرهن أن يأتي برهن يكون ثقة بمقدار الحق. خلافا للشافعي في منعه الرهن المجهول.

فإذا تقرر أنا نجيز اشتراط رهن في الذمة غير معين، فإن الملتزم للرهن يطالب به، ويجبر على إحضار ما يكون ثقة بمقدار الحق. فإن أحضر رهنا هو بمقدار الحق ورضي به المرتهن، ولكن لم يقبضه حتى استحق هذا الرهن الذي أحضر، فإن هذا الإحضار من غير تسليم للرهن لا يبرئ الراهن مما التزم، ويكلف احضار رهن آخر.

وإن وقع الاستحقاق للرهن بعد أن قبضه المرتهن، فهل على الراهن خلفه أم لا؟ في ذلك قولان:

أحدهما: أنه يجبر على خلفه، وإليه ذهب سحنون.

والثاني: لا يجبر على الخلف.

وكأن هذا الخلاف راجع إلى أصل، عندنا الخلاف فيه معلوم، وهو كون ما أصله مضمون يتعين بالدفع، ويصير كأنه اشترط معينا في أصل الشرط (1).

أو لا يتعين بالدفع، وقد تقدم في كتاب التفليس الكلام على هذا الأصل، وهو كون مكتري الدابة أحق بركوبها إذا فلس رب الدابة، وكان الحمل مضمونا على المكري (فرأى مضمون) (2) أن ذلك لا يتعين بالدفع فإذا استحق الراهن

المدفوع بقيت الذمة مطلوب (1) بما اشترط، حتى كأن الراهن لم يدفع رهنا، وإذا لم يدفع رهنا طلب بما في ذمته من ذلك.

ولو كان الرهن المشروط معينا فاستحق قبل أن يقبضه المرتهن، فإن الراهن لا يجبر على خلفه, لأنه إذا التزم رهنا معينا، فإذا سلمه (2) كشف الغيب أنه لم يكن له، فلا يلزمه خلفه, لأن يلتزبم عينا أخرى، كما لو باع رجل سلعة معينة فاستحقت فإنه لا للزمه دفع سلعة اخرى بدلا مما استحق، لكنه لو تطوع بخلفه مما يقوم مقامه، فهل يجبر المرتهن على قبوله أم لا؟ فيه قولان:

ذهب ابن القاسم إلى أن المرتهن لا يجبر على قبول العوض من الرهن المستحق, لأنه إنما شرط رهنا بعينه، ولعله أن يكون له غرض في تعيين ما اشترط، فلا يلزمه قبول غيره. وذهب ابن الماجشون إلى أنه يلزمه قبول عوض الرهن الذي يقوم مقامه, لأن الغرض في الأكثر أن يحصل على ثقة حقه وما يستوفي من ثمنه دينه، فلا يكون له مقال في امتناعه من قبول عوض الرهن إذا استحق.

وإن لم يتطوع الراهن بعوض الرهن على مذهب عبد الملك أو تطوع به فلم يقبله المرتهن على مذهب ابن القاسم فإن ذلك يوجب الخيار للمرتهن في سلعته التي باعها واشترط رهنا بها معينا، إن شاء البائع لهذه السلعة، ويمضي البيع فيها من غير رهن، وإن شاء أن يفسخ البيع إذا كانت قائمة لم تفت.

وزاد بعض أشياخي في هذه المسألة قولا ثالثا، وهو سقوط حق المرتهن في خلف الرهن وفي فسخ البيع، بل يكون البيع لازما له من غير رهن يأخذه بعوإلاستحقاق. وخرج ذلك من قول مالك في الراهن إذا تعدى أو باع الرهن من قبل أن يقبضه المرتهن، فإن المرتهن لا مقال له في فسخ بيع الرهن، ولا في فسخ بيع سلعته التي أخذ بثمنها رهنا، فإذا لزم المرتهن بيعه لسلعته، وأسقط

مقاله فيها وفي الرهن، مع تعدى الراهن في بيعه وظلمه في ذلك، فأحرى أن يسقط حقه في استحقاق الرهن والراهن لم يتعد في الاستحقاق.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٨١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٨١٤