تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كانت الأرض تزرع بطونا لكانت كالسكنى، فما مضى من البطون لمكري الأرض، وما بعد ذلك من يوم الاستحقاق (1) ويكون للمستحق، لكون الأرض التي تزرع بطونا يمكن مستحقها أو (2) يزرعها يوم استحقها، فأشبهت السكنى.

وقد كان شيخنا أبو محمد عبد الحميد رحمه الله يشير إلى التردد في السكنى، لأجل أنه إذا أكرى المشتري الدار وانتقد الكراء، وهي مأمونة، صارت بقية السنة كالمقبوض، كما قالوا في أرض النيل إذا رويت: إن المنافع كالمقبوضة.

وإن كانت بقية الستة في الدار المأمونة كالمقبوض منافعها، صار ذلك كما لو أتى المستحق وقد انتقضت (3) جميع السنة.

وهذا الذي تردد فيه بعيد عما يقتضيه جميع روايات المذهب في أحكام الاستحقاق, لأن ذلك إنما يحصور فيه قبض ما لم يوجد في أحكام أخر، مثل: لو أكرى داره خمس سنين بخمسين دينارا فهل يزكي الخمسين كلها إذا مضى حول واحد, لأن بقية الخمس سنين كالمقبوض، ولا خلاف أن السنين كلها لو

انقضت لو جبت زكاة الخمسين دينارا .. أو يقال: لم تلزمه زكاة الخمسين دينارا لجواز ان تتهدم الدار فيجب رد بعض ما انتقد من الكراء.

ففي مثل هذا يحسن الخلاف فيما بين المكتري والمكري. وأما المستحق فلم يختلف فيه أنه من يوم الاستحقاق ملك المنافع التي توجب فيما بعد، وإذا لم يختلف في ملكه لها لم يختلف في استحقاقه لما قابلها من الكراء.

والجواب عن السؤال السادس أن يقال:

من زرع ارضا في يديه فلا يخلو من قسمين: أحدهما ان يكون يعتقد ان زرعها له مباح. أو يعتقد أنه حرام عليه.

فإن اعتقد أن زرعها مباح له، فلا يخلو من قسمين:

أحدهما أن يكون اعتقد الإباحة لكونه بذل فيها عوضا لمن باعها منه، وهو يظن أنه مالكها، أو اعتقد الإباحة، وبم يبذل فيها عوضا, لأنه أحياها وهي أرض ميتة، أو ورثها.

فأما من بذر فيها، وهو يعتقد الإباحة، وقد بذل عوضا أو لم يبذل عوضا، فإنه لا يخلو الذي أتى فاستحقها من أن يكون صادفه ولم يصنع فيها سوى الحرث خاصة، أو صنع فيها الحرث والبذل (1) وقد انقضى الإبان قبل ان يأتي، أو لم ينقض. فإن لم يفعل فيها مشتريها بعوض، أو محييها، سوى الحرث، فإن مطالبته لمستحقها بقيمة الحرث يجري على القولين فيمن اشترى قمحا فطحنه فحكم لمستحقه بأخذه، فهل يغرم قيمة الطحن؟ فيه قولان. وقد تقدم ذكر ذلك والإشارة إلى علته.

وإن كان المستحق لم يأت، وقد انقضى إبان الحرث، فلم يختلف المذهب في أنه ليس له قطع ما زرعه الزارع في هذه الأرض بوجه شبهة، وذلك

لأجل أن الزارع قد خسر مالا في الحرث والبذر معتقدا أنه مما يباح له ملكه، فلو مكنا المستحق من قلعه ظلمنا الزارع، وهو لم يقصد الظلم ولا اعتقده، ولو منعنا المستحق أيضا من أن يقلع هذا الززع، ومنعناه أيضا من أن يأخذ كراءه لظلمناه وحرمناه الانتفاع بماله، وهو يمكنه إذا قلع زرع الزارع أن يزرع في الأرض لنفسه، فيكون قد أبطلنا ملكه ومنعناه من الانتفاع به، لأجل المخافة أن يتلف مثل ذلك على الزارع، وهو غير مالك، وهذا ظلم للمستحق، فإذا منعناه من قلع الزرع صيانة بمال (1) الزارع، وأعطيناه العوض صيانة لماله أن يحرم منفعته ويمنع من زراعته كنا قد عدلنا بينهما.

أما إذا أتى المستحق بعد ذهاب الإبان، فذلك أحرى ألا يمكن من قلع زرع الزارع، ولكن لا يعطيه عوضا, لأنا لو قلعنا الزرع لم يفد ذلك المستحق شيئا، بل تبقى الأرض عارية من الزراعة لا منفعة له بها، فلا يجب أن يعطيه قيمة منفعة ولم يتمكن من الانتفاع، ولا تتصور له منفعة.

وإذا حكمنا للمستحق بكراء الأرض إذا أتى إبان الزراعة، فإن له الأكثر من المسمى إذا كان مشتري الأرض قد أكراها. أو قيمة كرائها لأنه لا يلزمه أن يبقي الزرع على عوض دون القيمة، والمغبون في القيمة، أو الواهب لبعضها، غير مالكها، فلا يلزم مالكها ما وهبه من لا يملكها.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٦٢