تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو قال: على أن كل ثلاثة حميل بجميع المال، فإن لقي واحدا أخذه بمائة عن نفسه وبثلث ما بقي.

ولو لقي ثلاثة وأخذ منهم جميع المال، فلقي أحدهم واحدا من الذين لم يغرموا فإنه يقول له: أديت بالحمالة مائة عن ثلاثة، أنت أحدهم، فأعطني ثلثها

عن نفسك، ونصف باقيها بالحمالة عن الباقين. ثم إن لقي الآخر لذلك أخذ الثلاثة الغارمين معه رجل عليه بنصف ما فضله حتى يكونا في الغرم سواء. فإن اقتسما ذلك ثم لقيا الثاني الذي غرم معهما. أولا دخل معهما فيما في أيديهما من قبل الثالث المرجوع عليه حتى يصير ما أخذ الثالث بينهم أثلاثا.

وهذا يوضح لك ما تقدم أن محصول الأمر متى لقي إنسان منهم إنسانا آخر أن يساويه فيما أدى وفيما أخذ من غيره من جملة الحملاء.

والجواب عن السؤال السابع عشر (1) أن يقال:

ذكر في المدونة في رجل له على رجل ألف درهم من قرض وألف دينار من حمالة، فدفع له ألفا ثم اختلفا بعد دفعها، فقال القابض: هي الكفالة، وقال الدافع: إنها من القرض. يذكر عن مالك أنها تقسم بين الحقين نصفين. وذكر عن غيره أن القول قول المقتضي مع يمينه؛ لأنه هو ثمن (2) مدعى عليه.

فاعلم أن هذه المسألة أو ما ييدأ فيها بذكر فائدة اختلافهما في ذلك.

وهذا تظهر فائدته إذا كان الغريم المتحمل عنه، والحميل الذي تحمل به موسرين؛ لأنه يقول القابض: إنها إنما أخذتها من الكفالة كرامة منه في مطالبته المكفول به، وخفة طلب الكفيل بما عليه من قرض. وقد صرح ابن المواز باسم الغير الذاهب إلى أن القول قول القابض، فقال: هو مذهب عبد الملك، واحتج بأنه مؤتمن. وذكر عن أشهب أنه ذهب إلى ذلك أيضا، وقال: القول قول المقتضي، لكنه خالف عبد الملك في الحجة، واعتل بأن الدافع (3) قضاء ما ذكر أنه قضاه من الحقين، والقابض منكر لأخذ هذا الحق، فصار القول قول المنكر

المدعى عليه. واختار ابن المواز تعليل ابن الماجشون. وهذا يلتفت فيه إلى ما قدمناه مرارا في كتاب البيوع وفي غيرها من أصل ابن القاسم، وأصل أشهب في تبعيض حكم الإقرار، كالقائل: لك عندي فائة دينار وديعة، وقد ضاعت، فهي منك. ويقول الآخرة بل سلفا أخذتها مني فضياعها منك. فإن ابن القاسم يبعض حكم الإقرار، ويراه مقرا لإنسان يقال، وخصص إقراره بأحد الأحوال التي يؤخذ عليها المال، فقال: أخذت منك مائة دينار وديعة، والوديعة وصف من أوصاف هذه المائة، فاقتضاؤها على هذا الوصف دعوى منه. وأصل أشهب أنه لا يؤخذ بأكثر مما أقر به على الصفة التي أقر بها، والتقييد الذي قيد قوله به، فكذلك ها هنا القابض يقول أخذها من الكفالة أو من القرض، فصار تقييده لا يؤخذ فيه بأكثر مما أقر به.

وأما مالك رضي الله عنه وابن القاسم فذهبا في هذه المسألة إلى أن كل واحد منهما يحلف، فإذا حلفا قسم المقبوض بين الكفالة والقرض، ورأيا أن ليس أحدهما أحرى بالتصديق من الآخر لأن الدافع كان المال في يديه، ولا يخرج من يده إلا على الصفة التي يقول: إني أخرجت هذا المال عليها, ولا يؤخذ بغير ما أقر به. وكذلك القابض يقول: أخذته على صفة كذا فلا يؤخذ أيضا بأكثر مما أقر به. فإذا تساويا في ابدعوى على هذا الأصل، ولم يمكن ترجيح أحدهما على الآخر وجب قسم هذا المال بينهما كما (1) ليس في يد أحد، ادعاه رجلان فإنه يقسم بينهما. وهذا إذا ادعى كل واحد منهما (2) قد بين حين الدفع الوجه الذي دفع عليه من قضاء دين أو قضاء ما وجب بالحمالة. فأما إن اتفقا على أن كان الدفع منهما (3) ولم يقع بيان لارتفع الخلاف الذي قدمناه بين مالك وبين عبد الملك وأشهب على ما ذكره ابن المواز، وذلك لما أشرنا إليه من كون ما ادعاه أحدهما وحلف عليه ليس بأرجح مما ادعاه الآخر وحلف

عليه فإذا تحالفا لما زعم كل واحد منهما أن البيان قد وقع حين الدفع وجبت التهسمة، فكذلك أيضا إذا اتفقا على الإبهام المانع من اليمين وجبت أيضا القسمة.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٤٣