تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن إذا تكفل كفيل بضمان الدرك في الثمن فوجد البيع فاسدا يجب فسخه وإبطال الثمن عن المشتري فهل يبطل ذلك عن الكفيل أم لا؟ ذلك جار على القولين المتقدمين في الكفالة بتخليص السلعة هل تسقط الكفالة لأنه كالمتكفل بما هو في حكم المستحيل طبعا، فكذلك الكفيل هاهنا تكفل بثمن كالمستحيل ثبوته شرعا فيجب سقوطه. وعلى القول الآخر يكون كفيلا لأقل من الثمن أو القيمة، لكون الكفالة هي السبب في إخراج المتكفل له ما كان في ملكه إلى المتكفل عنه. فإن كان الثمن أقل من القيمة فلم يتكفل يأكثر منه فيغرمه، فتجب على الغريم هذه القيمة التي هي بدل العين، وتصير القيمة كأنها ثمن

السلعة، والكفيل إنما تكفل بالثمن، ومع الفوت قيمتها ثمنها.

وفي الموازية لابن القاسم: إن الكفيل لا تلزمه غرامة. وهذا على أحد القولين في المدونة في ضمان تخليص السلعة، لأن الثمن قد سقط عن المشتري، وما سقط عنه سقط عن الحميل. وعين السلعة لم يتحمل بها ولا ببدلها، الذي هو قيمتها، فلم يجب عليه شيء.

وهكذا لو كان المبيع مكيلا أو موزونا، غير الدنانير والدراهم، فتكفل كفيل بثمنه فوجد البيع فاسدا، أو قد فات المبيع، فوجب على المشتري رد مثله، فإن الكفيل لا غرامة عليه لأنه لم يتحمل بهذا المثل، والثمر الذي (1) به سقط. وعلى القول الآخر عليه غرامة الأقل من الثمن أو مثل المبيع، لما قدمناه من التعليل.

ولو كانت الكفالة بالثمن، وهو مؤجل، ووجد البيع فاسدا، فإن الكفيل لا يطالب بغرامة حالة لأنه إنما تكفل بثمن مؤجل، فلا يلزم أكثر منه. فإذا حل الأجل: فهل عليه غرامة أم لا؟ ذلك على القولين المذكورين فمن أعطى اللفظ حقه لم يلزمه شيئا، لأنه إنما تكفل بالثمن، والثمن قد سقط بالشرع، وغير ذلك لم يتكفل به فلا يطالب بما لم يتكفل به، ومن راعى القصد فإن الكفالة توثق للمتكفل له والقصد بها ذلك، ولا يخرج ملك الإنسان من يده إلا أن يكون الثمن أو قيمة المبيع في ذمة يثق بها لزمه الأقل كما قلناه.

وفي المبسوط لعبد الملك بن الماجشون فيمن باع زيتا بمائة دينار إلى أجل، فوجد البيع فاسدا، فلا يغرم الحميل حتى يحل أجل الثمن، فإذا حل غرم الثمن، واشترى به زيتا، وهو الذي وجب على المشتري، وأما الثمن فقد سقط. ويشتري الذي غرمه الكفيل بمكيلة الزيت التي وجبت على المشتري، ولم يطلب الكفيل بما بقي من الزيت، وإنما يبقى في ذمة المشتري الذي أتلفه.

وهذا هو أحد القولين في إلزام الكفيل الأقل من الثمن أو مثل المبيع إذا فات.

وفي الموازية لأشهب فيمن باع دينارا بدراهم إلى أجل: أن الكفيل لا مطالبة عليه. وهذا لما قلناه من كون الدراهم التي تحمل بها أسقطها الشرع وأبطلها. والدينار لم يتحمل به فلا يطالب بما لم يتحمل.

وعلى القول الآخر وما ذكرناه عن عبد الملك يكون عليه الأقل من الدراهم التي تحمل بها والدينار الذي وجب رده.

والجواب عن السؤال الرابع عشر أن يقال:

الحمالة قد تمنع من أوجه، منها:

أن تقع الحمالة بعوض يأخذه الحميل، فإن ذلك لا يجوز. ويسلك في تعليل المنع مسلكان أحدهما: أن ذلك من بياعات الغرر. وبيع الغرر ممنوع منه، وذلك أن من اشترى سلعة وقال لرجل: تحمل عني ثمنها، وهو مائة دينار وعلى أن أعطيك من حمالتك عشرة دنانير. أو قال البائع السلعة: تحمل عني بالدرك في ثمنها إن وقع استحقاق، وأنا أعطيك عشرة دنانير. فإن ذلك معاوضة وقعت على جهة الغرر إذ لا يدري الحميل: هل يفلس عن (1) من تحمل عنه أو يغيب فيخسر مائة دينار، ولم يأخذ إلا عشرة دنانير، أو يسلم من الغرامة فيرجع (2) العشرة دنانير من غير خسارة. وهذا نفس الغرر والمخاطرة، فلهذا منع.

والمسلك الثاني: أن المنع يردد هذه المعاوضة بين أصلين ممنوعين لا تنفك عنهما. إما أن يكون الحميل لا يطالب بغرامة ليسار من تحمل عنه،

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٣٣