ولو ولدت ولدين: أحدهما حي، والآخر ميت، لكان المال كله للحي منهما خاصة.
وإن وضعتهما جميعا حيين لقسم المال بينهما نصفين، ذكرين كانا أو أنثيين أو أحدهما ذكر والآخر أنثى. إلا أن يذكر المقر سبب استحقاق هذا المال: صار إليهما عن مال لأبيهما عندي. فيكون للذكر سهمان وللأنثى سهم واحد، على حسب ما توجبه الفرائض.
ولو قال: وجب لهما عن أخيهما الذي من الأب، لقسم أيضا للذكر مثل ما للأنثيين.
ولو قال: عن أخيهما، ومات ولم يبين، فذكر محمد بن عبد الحكم في هذه المسألة قولين: أحدهما: أنه يقسم على السواء.
والثاني أن ينقسم أثلاثا، فيكون لكل واحد منهما سهم. ويبقى السهم الثالث، فيعلم أن الأنثى تسلم نصفه للذكر فيعطاه، ويبقى النصف من هذا السهم الثالث فيدعيه كل واحد منهما، فيقسم بينهما نصفين فتصح الفريضة من اثنى عشر: للذكر سبعة أسهم وللأنثى خمسة.
ومما ينخرط في هذا السلك قول القائل لرجل: لك على مائة دينار، زورا وباطلا. فإن المقر له إن صدقه في كونها باطلا وأن القول كذب، لم يختلف في سقوط هذا الإقرار، وإن كذبه في قوله: إنها باطل، وطلبه كلامه، قال (1) فإن المنصوص أيضا أن المقر لا يصدق في هذا، ويقضى عليه بما أقر به، ويعد قوله باطلا كالندم ورفع ما ثبت عليه من الإقرار. وحكى بعض أصحابنا أن هذا متفق بيننا وبين المخالف. وإسناوإلاتفاق على هذا مما ينظر فيه.
ولو قال له: لاحق لك على، وصدقه المقر له، ولكنه بعد القول كما قال: لا حق لك علي، وصدقه المقر له، أشهد لي على نفسك بمائة دينار. فإن ذلك يحمل على أن ذلك هبة، إنما يقضى بها على المقر ما لم يمت أو يفلس أو يمرض لا تفاقهما على أنه لاحق عليه، يقتضي أن قوله بعد هذا: لك علي مائة دينار، المراد به الهبة، والمخالف أسقط هذا القول ولم يقض به على حال، وكأنه يرى أنه لم يلفظ بلفظة الهبة، وقد تقدم من اتفاق المقر والمقر له: ألا حق له عليه إبطال هذا الإقرار أصلا، كما لو قال: لك عندي مائة دينار باطلا وزورا، واتفقا على تصديق هذا القول، فإن هذا القول لا يقضى به.
وكذلك لو أقر أنه باع منه داره، ووصل اقراره فإن (2) ذلك توليجا زورا (3)
فإن الحكم فيه ما قدمناه من تصديق المقر له وتكذيبه لقوله: إنه توليج وزور.
والجواب عن السؤال الثالث أن يقال:
اعلم أن الإقرارات الأصل فيها أن تؤخذ على ظواهرها وما تفيده في اللغة أو العرف. لكن ربما اقتضت قرينة الحال ونساق المقال، ما يخرجها عن مقحضاها وينقلها عن هذا الحكم الذي أصلنا فيها. فقد كنا قدمنا في كتاب الشهادات فيمن أقر لرجل بدين ووصل إقراره بأنه قضاه إياه، وأورد ذلك في (أنثى دحته الرجل وشطره أو أنثى ذمه له) (1). وذكر تسلطه وتعايظه (2) في الحقوق، وهو من هذا السلك الذي نحن فيه. ولكن ما يرد أيضا من الإقرار مورد الاعتذار فإنه يسقط حكمه.
وقد روى أشهب عن مالك فيمن اشترى سلعة فسأله البائع في أن يقيله فقال له: تصدقت بها على ابنتي. ومات الأب فقامت الابنة تطلب هذه السلعة بمجرد اعتذار الأب وإقراره بأن الملك لها. فقال مالك: لا يقضى لها بذلك. وليس بقاطع. وكذلك روى أيضا عن مالك فيمن سئل أن يكري داره فقال: هي لابنتي حتى أشاورها، فقامت الابنة طالبة بهذا الإقرار، فإن ذلك لايقضى به. وكذلك سئل مالك: من يسأله أحد من بني عمه أن يسكنه دارا، ثم سأله ثان من بني عمه، فقال: هي لزوجتي، ثم سأله ثالث من بني عمه، فقال: هي لزوجتي، فقامت هذه الزوجة بهذا الإقرار والتكرر، فإنه لا يقضى عليه به.
وكذلك لو أضاف الملك إلى أجنبي، فقال: الدار لفلان، معتذرا بذلك لمن سأله في بيعها منه، ووافق أصبغ مالكا وأصحابه على هذا. وسواء طلب المقر له أخذ هذه الدار بدعواه أنه يملكها، (فربما قبل هذا الإقرار، أو أراد