تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان أشهب رأى في المبيح لهم ذلك منفعة ترجع إلى الغريم متيقنة له في الحال، ولا يحصل ذلك إلا بأن يزيدوا على الثمن بزيادة يسقطونها من دينهم على الغريم، وتبرأ ذمته منها الآن.

وأما منفعة الغريم فلا يتحقق الآن حصولها، مثل أن يرجى في السلعة إذا أخروها وباعوها زيادة في الثمن، فإن في ذلك تجويز أن يخسر فيها أو تهلك عينها فيعود ذلك إضرارا بالغريم، لا سيما على أصل من قال: إن النماء في هذه السلعة التي افتكوها من بائعها من غريمهم مستحقة للغريم إن كان ربحا أو

مستحقة عليه إن كانت خسارة.

وإلى هذا ذهب أشهب فقال: لا يجبر بائع السلعة على إسقاط حقه في عين سلعته إلا بأن يزيد الغرماء زيادة على الثمن يحطونها من ديونهم على الغريم.

قال: ويكون النماء والتوى عليهم.

وأما ابن القاسم فإنه ذهب إلى أن الربح والنماء للغريم والخسارة عليهم.

وذهب ابن الماجشون إلى أن الربح والنماء للغريم والخسارة على الغرماء.

فتلخص من هذا أن تمكين الغرماء من أخذ السلعة بدفع ثمنها لبائعها على الكم الذيه ثلاثة أقو الذي المذهب:

أحدها: تمكينهم من ذلك على الإطلاق.

والثاني: تمكينهم بشرط أن يكون البدل من غريمهم لا من مال أنفسهم.

والثالث: أن يكون البدل بشرط زيادة على الثمن يحطون مقدار ذلك عن الغريم من ديونهم.

وكذلك في الخسارة في هذه السلعة والربح ثلاثة أقوال:

أحدها: أن ذلك من الغريم.

والثاني: أنه من الغرماء.

والثالث: أن الربح للغريم والخسارة على الغرماء.

فكأن ابن القاسم الذي ذهب إلى أن الربح والخسارة على الغريم، يقول:

قد كان ضمانها من الغريم من حين شرائه لها إلى أن قام الغرماء عليه، فإذا بذلوا الثمن رجاء ربح يزيد في مال غريمهم لم يمنعوا من ذلك لأن فيه منفعة للغريم ولهم.

وكأن من يقول: ضمانها منهم، يرى أن في هذا إضرارا بالغريم لأن السلعة إذا أخذها بائعها برىء الغريم من خسارتها وهلاك عينها، فإذا أراد الغرماء أن يمنعوا بائعها من أخذها الذي فيه براءة مشتريها ألحقوا بمشتريها، وهو غريمهم، ضررا في ذلك.

وكأن ابن الماجشون يرى أن الربح إذا حصل وقضي به للغريم لأجل أنهم أخذوها لمنفعة، فإن كان فيها ربح كشف الغيب أمن مشتريها من الضرر، وإن

كان فيها خسارة كشف الغيب أن ذلك إضرار بالغريم فلا يمكنون منه.

ومال بعض الأشياخ إلى مذهب ابن القاسم، لأجل ما اعتللنا من كونهم لم يدخلوا عليه ضمان أمر لم يكن لازما بل أنفوا (1) الضمان على ما كان عليه وأدخلوه في منفعة يرجونها.

ولو كان هذا البائع لهذه السلعة يستحق قبل مشتريها دينا آخر من ثمن سلعة باعها منه وأتلفها مشتريها فينتزع الغرماء بأن يفدوا منه هذه السلعة التي باع وهي باقية بعينها في يد مشتريها فإنها إذا بيعت بربح وزيادة على الثمن الذي فدوها به من هذا البائع الذي استحق عينها فإنه يضرب معهم بثمن السلعة الفائتة في جميع ما بيد الغريم سوى هذه السلعة خاصة، فإن دخول هذا البائع، الذي استحق عينها وفدوها منه بثمنها الذي باعها به، مع سائر الغرماء في ثمنها الذي بيعت به، فيه اختلاف، ولكن مقدار ما يفدونها به، وما حصل لهم فيها من ربح، فلا يختلف في أن هذا البائع الذي فديت السلعة منه يضرب معهم في ربح سلعته هذه التي فدوها منه، وفيما سواها من مال الغريم بالدين الذي له في ذمة الغريم، وهو السلعة التي فاتت ولم توجد عينها.

هذا رأي (2) بعض الأشياخ المتأخرين أن المذهب على قولين. والذي وقع من الرواية في هذه ما ذكره ابن المواز عن مالك وابن القاسم من قولهما: ويضرب صاحب السلعة الفائتة في ثمن هذه السلعة التي فديت منه مع سائر الغرماء.

ولكن ابن المواز أتبع هذا النقل عن مالك وابن القاسم بأن المراد بما قالاه أن البائع الذي فديت هذه السلعة منه يضرب في ربح هذه السلعة التي فديت منه بالدين الذي له على الغريم، ولم يرد أنه يضرب في جميع ثمنها كله.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦١٧