تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كان الرهن المأخوذ بطعام السلم دنانير مثل رأس المال، فإن ارتهانها إن وقع بعد العقد ثم ادعى من هي بيده الضياع فإن المعاوضة لا يعتبر فيها ها هنا بيع الطعام قبل قبضه، لكون الإقالة في ذلك على مثل رأس المال سرا غير ممنوعة. لكن لو كانت الدنانير المأخوذة رهنا قد اشترط أخذها، مطبوعا عليها، رهنا في أصل العقد، فإن هذا مما تنازع فيه الأشياخ، فمنعه منهم قوم، وتأول التهمة يتطرق ها هنا إلى أصل صحة العقد لا إلى نفس المشاركة، لأجل أن اشتراط تأخر رأس المال السلم لا يجوز، على حسب ما قدمناه في موضعه. وإذا دفع إليه مائة دينار في عروض، أسلم إليه فيها، وأخذها منه مطبوعا عليها، فكأنه لم ينقد رأس المال.

وأشار الشيخ أبو القاسم بن الكاتب إلى جواز ذلك. وقد يحتج بقوله في المدونة: إذا أسلم في طعام وأخذ منه طعاما رهنا مطبوعا عليه فإن ذلك جائز كما يجوز ارتهان الدنانير المطبوع عليها. وقد أجبت عن هذا بأن قوله في المدونة: وأخذ طعاما رهنا؛ يمكن أن يريد به أنه ليس ما وقع فيه السلم، حتى لا يكون أسلم في شيء وأخذه معينا مطبوعا عليه على أن لا يملكه إلا إلى أجل، وإنما شبهه بالدنانير المطبوع تشبيها على الجملة لكون الدنانير لا تعرف بعينها كما لا يعرف الطعام بعينه، وإنما لم يتهمهما أيضا في ارتهان الطعام المطبوع عليه بخلاف اشتراط ارتهان مثل رأس الم الذي دنانير مطبوع عليها لأجل أن هذا الطعام المرتهن مضمون بالغيبة عليه ضمان الرهبان، وبيع المعين بشرط القبض إلى أجل إنما يمنع لأجل أن الضمان من المشتري بحكم الشرع، فإذا شرطه على البائع فقد زاد في الثمن لأجل هذا الشرط فصار بيعا للضمان، وبيع الضمان لا يجوز. وأما اشتراط ارتهان دنانير مثل رأس المال فإن ذلك يصير العقد في صورة سلم شرط فيه تأخير رأس المال. ولما ذكرنا ما تعلق به بعض الأشياخ من لفظ المدونة ها هنا، وكنا قدمنا في هذا الفصل أن ظاهر المدونة كون قيمة الرهن لا يعتبر مع رأس المال، فاعلم

أن اللفظ الذي يشير أيضا إلى هذا المعنى الآخر هو قوله في الكتاب: إذا أسلم في عروض أو حيوان وأخذ رهنا فادعى ضياعه وأراد المقاصة فإن ذلك يجوز إذا لم يكن رأس المال ذهبا أو ورقا. فأطلق الجواز من غير اعتبار لقيمة الرهن وقد قدمنا إشارات ابن المواز إلى تصحيح هذا المذهب.

فصل في صلح الكفيل:

اعلم أنه ينبغي أن يقدم ها هنا الكلام على ما يجوز شراؤه من الديون الثابتة في الذمة وما لا يجوز. والدين يكون على رجل حي أو على رجل مات.

فأما الدين الذي على رجل حي فإنه لا يخلو أن يريد شراءه رجل لا مطالبة عليه بهذا الدين ليكفله به وضمانه عليه. فأما أن (1) الشراء رجل لا مطالبة عليه.

بهذا الدين على حال، أو رجل قد يطالب بهذا الدين على حال، فإنه يعتبرها هنا وجهان أحدهما كون الثمن الذي يشتري به هذا الدين مما يجوز أن يسلم في الدين المشترى أو لا يجوز أن يسلم فيه. والوجه الثاني كون هذا العقد لا غرر فيه ولا خطر ..

فأما الوجه الأول، وهو اعتبار جواز سلم الثمن ها هنا في المثمون، فمثاله أن يسلم رجل إلى رجل في ثياب معدودة موصوفة إلى أجل معلوم فإنه إذا أراد أن يبيعها بعرض نظرت في هذا العرض فإن كان مخالفا لجنس الثياب التي أسلم فيها كبيعه الثياب بأكسية أو بحيوان فإن هذا لا يمنع؛ وإن كانت الثياب التي يأخذها ثمنا عن الثياب المسلم فيها أقل (2) أو أدنى في الجودة فإن هذا ممنوع، إذ لا يجوز سلم قليل في كثير من جنسه أو أدنى في جيد من جنسه لأن ذلك يكون سلفا جر منفعة. وكذلك لو أراد أن يشتريها بثياب هي أكثر عددا أو أعلى في الجودة فإن ذلك يمنع؛ لأنه ضمن له الثياب التي أجلها لما ازداد من عدد أو جودة وهذا لا يجوز في بيع ما في الذمم وما يتأخر قبضه، وإنما

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٥٢