تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك على هذا الأسلوب جرى الخلاف بينه وبين مالك إذا أتى بالدين ناقصا منه مقدار ما لا بال له، فإن مالكا رضي الله عنه ألزم الوضيعة، وأصبغ لم يلزمها.

والذي قاله أصبغ هو الأصل على مقتضى اللفظ الذي وقع بينهما. والذي قاله مالك جنح فيه إلى مراعاة القصود دون الألفاظ. والقصد في مثل هذا أن لا يمطل بالحق عن الأجل الذي أجل له مطلا كثيرا، ولا ينقص عن مقدار الدين أيضا نقصا كبيرا.

ولو صح أن هذا القصد عليه وقعت الهضيمة وهو مرادهما باللفظ، لم يختلف في ذلك كما لو صرحا به.

وقد أشار الشيخ أبو إسحاق إلى تعقب ما قال مطرت في الأضاحي.

وقال: فإن الإتيان بها بعد اليوم الواحد من أيام الأضاحي هو أولى بأن لا يلزم من له السلم، لكون اللحم حينئذ لا يراد ولا يرغب في شرائه. وإذا بعد الزمن، عادت الرغبة فيه. وأشار إلى أن القياس كون السلم المعلق بالذمة لا يتغير بتغير الأزمنة حكمه؛ لأنه لو عقد على أنه ينحل لطرو تغير في الزمن، لفسد العقد.

كما لو وقع السلم في الشدة فأتى المسلم إليه بالطعام في الرخاء، (فإن تلون هذه الحالة وكون الطعام في زمن الرخاء لا تعظم الرغبة فيه) (1).

وهذا الذي أشار إليه من الاستدلال بتلون الحال بالشدة والرخاء كنا قدمنا في كتاب الصرف ذكره لما تكلمنا على من باع بدراهم فقطعت، هل يلزم البائع قبولها وإن فسدت أو لا يلزمه ذلك؟ وذكرت مذهب شيخنا أبي محمد عبد الحميد وأنه كان يرى الرجوع إلى القيمة أولى. وكون شيخنا أبي الحسن المعروف باللخمي أنكر هذا المذهب، واحتج بأنه يلزمه عليه بطلان السلم إذا وقع في زمن الشدة ثم حل الأجل في زمن الرخاء، وأتى به المسلم إليه. وأني خاطبته على ذلك، وأشرف إلى المنع من هذا الاستدلال لكون السلم إنما يجوز بشرط أن يكون إلى أجل تختلف الأسواق فيه. فمبنى جوازه على مراعاة اختلاف الأسواق. فلو جعلنا اختلافها مفسدا له لكنا تناقضنا. وإذا اصطلح أحد الخصمين مع صاحبه على أنه إن لم يوافه يوم كذا إلى المحاكمة فكراء دابته عليه فلم يوافه، فإن هذا الشرط لازم. وهذا الذي قيل ها هنا بناء على أن من أدخل رجل أبو عده في خسارة، فإن ذلك يلزمه. وقد تقدم بيان هذا في غير هذا الموضع.

تم والحمد لله كثيرا

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٤٩١