على أن أحدهما لا يضز بصاحبه. لكن هذا الاشتراك وإن أوجبته الأحكام، فإنه يجري مجرى ما اشتركا فيه بالطوع. لأن الذمة التي ملكوها عمن ورثوه بينهم على الشياع، والحق إذا كان شائعا، لم يكن لأحد الشركاء أن يفعل فيه ما يعيب به الحق وينقصه. وأشار سحنون إلى أن الديون الثابتة في الذمم لغير المشتركين فيها كالديون الموروثة أو أروش الجناية لا يدخل فيها أحد الشريكين على الآخر، لكون الشركاء ها هنا لم يلتزموا شركة تتضمن ألا يعيب أحدهما ما اشتركا فيه. ولهذا يلحق بالاشتراك في المال في هذا الحكم ما هو متعلق به، كوارث ادعى على رجل أن لأبيه عنده دينا فافتدى المدعى عليه من اليمين الواجبة عليه بمال دفعه لهذا الوارث المدعي، فإن لمن سواه من الورثة أن يشاركوه فيما أخذ صلحا عن هذه اليمين. لأن الصلح إنما وقع عن مال زعم هذا أنه لأبيه الذي اشتركوا في وراثته وأنه مظلوم فيما انتقص من حقه. فصارت دعواه تتضمن وجوب مشاركة بقية الورثة. ولو استحلفوا الغريم ووصلوا إلى حقهم منه بالاستحلاف، فإن ذلك لا يمنعهم من مشاركة هذا الوارث الذي صالح عن هذه اليمين الواجبة بهذه الدعوى، لأجل ما نبهنا عليه من كون
دعواه تضمنت ثبوت المشاركة فيما أخذ بينه وبين بقية الورثة.
والجواب عن السؤال السابع أن يقال:
قد قدمنا الكلام في السؤال الذي فرغنا من جوابه الآن أن مذهب ابن القاسم أن صلح أحد الوليين عن دم العمد يوجب مشاركة بقية الأولياء له فيما أخذ. كما يجب ذلك لهم إذا اقتضى ثمن سلعة باعوها وهم أشراك فيها. وأن غيره منع، في المدونة، من هذا، وقاسه على بيع أحد الأشراك نصيبه من عبد، فإن بقية أشراكه لا يدخلون معه في الثمن الذي قبض. وذكرنا إلزام بعض الأشياخ لهذا القائل أن يمنع المشاركة فيما اقتضى من الديون التي هي أثمان سلعة اشتركوا فيها. وذكرنا الفرق بين بيع التصيب من السلعة، وهو مقدار ما يختص بالبائع، وبين الديون المشتركة، وأن من باع نصف سلعة بينه وبين غيره، فإن البيع ينطلق على نصيبه ونصيب غيره .. بخلاف إذا باع نصيبه خاصة، فإنه لا
مدخل لشريكه في ذلك. وإن كان وقع في الموازية في الدين المشترك أنه يدخل الشريك الذي لم يغ نصيبه على من باع نصيبه من الدين المشترك من الغريم أو من أجنبي. [مع كون بيعه من أجنبى] (1) لا يوهن ذمة الغريم ولا يخليها، فيجب ألا يدخل شريكه في هذا الذي باعه من أجنبي، كما لا يدخل عليه في ثمن نصيبه الذي باع من عبد مشترك بينهما. وقد ذكر أشهب في المدونة أن القتيل إذا استحق دمه ابناه وبنته، فصالح أحد الولدين عن الدية على مقدارها أو أكثر من ذلك، فإن لأخويه أن يشاركاه فيما أخذ وإن كان أكثر من الدية. ولم يقيد أشهب أن ما زاد على الدية لا حق للأخوين فيه، فلا يجب أن يشاركا فيه المصالح، لأجل أن الزيادة على الدية إنما كانت بسبب العفو عن الدم الذي هم فيه شركاء، فوجب اشتراكهم في الزائد على الدية. كما وجب اشتراكهم فيها لما أن كان الجميع عوضا عن الدم المشترك بينهم. قال: ولو صالح أحدهم على أقل من نصيبه من الدية، وهو خمساها, للزمه ما حط من نصيبه. ولم يلزم ذلك أخويه بل يأخذ كل واحد منهما من القاتل نصيبه على الكمال. ولو عما أحد الولدين على غير شيء يأخذه، لانتقل حكم الدم في نصيب من لم يعف إلى حكم الخطإ، فيكون له على القاتل خمسمائة دينار، لكون الدم امتنع القصاص فيه لعفو أحد الوليين عن نصيبه، ونصيبه من الدم المراق لا يتميز فلما ارتفع القصاص، لأجل هذا صار كارتفاعه لأجل كون القتل خطأ.
ولو طرأ على الميت دين لأخذ من الخمس مائة دينار التي أخذها الذي لم يعف، لكون ما يؤخذ من دم العمد من دية يورث على فرائض الله، ويرث فيه من لا قيام له في الدم كالزوجة وشبهها. وإذا ثبت أنه يورث، ثبت أنه تقضى منه الديون، إذ لا ميراث إلا بعد الدين.