فيما اقتضاه بحكم تعديه في الاقتضاء، ثم يرجعان جميعا مشتركين فيما على الشريك، لكونه إذا أجاز فعل الشريك اقتضى ذلك أن يجيزه على حسب ما يتضمنه حتى كأنه وكله على الاقتضاء لنفسه، وله (1) على أن يبقي ما في الذمة على حكم الشركة.
وإذا دخل الشريك على شريكه فيما اقتضاه، فإنه يدخل عليه بنسبة ما كان له معه. فإن كان الدين بينهما نصفين شاطره فيما اقتضاه وأخذ نصفه. وإن كان على الثلث والثلثين، قسم ما اقتضاه أحدهما على هذه النسبة أيضا.
لكن لو كان الدين بينهما نصفين وهو مائة دينار مثلا فاقتضى أحدهما من نصيبه عشرة، وهضم عن الغريم أربعين دينارا، فإن في المدونة قولين: هل يقتسمان هذه العشرة على حسب ما كانت المشاركة في الدين في أصل المعاملة. ويقدر أن الهضيمة كأنها حدثت بعد استحقاق المشاطرة في العشرة حين الاقتضاء. أو يقدر كان الهضيمة لما قارنت الاقتضاء كالنسبة له، وكأنه لم يكن للذي هضم من حقه أربعين دينارا سوى عشرة دنانير في الأصل، ولشريكه خمسون ينارا، فيقتسمان ما اقتضي على النسبة في هذه المشاركة، فيأخذ الذي لم يقتض من هذه العشرة التي اقتضيت خمسة أسداسها, لما كان له من جملة الدين الذي هو ستون دينارا خمسون، وهي خمسة أسداس هذه الجملة، فيأخذ من العشرة خمسة أسداسها، وهي ثمانية دنانير وثلث. ويرجع الشريك الآخر على الغريم بأحد وأربعين دينارا وثلثي دينار. ثم يختلف في اقتضاء الثمانية وثلث، هل هي على آخذها من شريكه حتى يردها إليه؟ أو على الشريك الذي أخذت من يديه. ولو اقتضى العشرة ولم يهضم ما بقي من دينه ثم بعد ذلك هضمه، لارتفع هذا الخلاف الذي ذكرناه واقتسما العشرة نصفين، لأن حالة الاقتضاء كان حقهما في الذمة متساويا، وحينئذ تعلق حق الشريك بالمقاسمة على المساواة. هذا حكم اقتضاء أحد الشريكين كل المال الذي يستحقه أو بعضه.
وأما لو باع حقه من الغريم بعرض يكال أو يوزن أو لا يكال ولا يوزن، والدين ليس بطعام من سلم حتى تفرض المسألة في صلح عن الدين بما يجوز.
ولهذا قيد في المدونة في هذا السؤال أن الصلح عما في الذمة مما ليس بطعام ولا إدام. لأجل أن الطعام والإدام إذا كانا في الذمة، فلا يجوز الصلح عنهما بعرض. لأنه بيع الطعام قبل قبضه إذا كان ذلك استقر في النمة من سلم لا من قرض. لأن بيع الطعام القرض يجوز قبل قبضه. فإن المذهب في هذا أيضا على قولين مذكررين في المدونة. أحدهما أنه من حق الشريك الذي لم يصالح أن يشارك شريكه في العرض الذي أخذ، فيكون ذلك بينهما لكونه أوهن الذمة وأضعفها بما أخذه من عرض. فمن حق شريكه أن يمنعه من أن يوهن ذمة مشتركة بينهما ويرفع هذا الضرر عنه. وهو. لا يرتفع إلا بالمشاركة في العرض الذي أخذ لكنه إذا قبض، هذا الذي لم يصالح، دينه، فإنه يطالبه شريكه، الذي صالح بالعروض، بقيمة ما أخذ منه وهو نصف العرض. ويعتبر قيمته يوم صالح به الشريك لا يوم أخذ نصفه منه.
والقول الثاني: أنهما إذا اشتركا في العرض عادا مشتركين فيما بقي في ذمة الغريم من الدين، فيكون بينهما نصفين، لكون ما في الذمة حكمه حكم العرض، وإن كانا عينا. فإذا صالح عما في الذمة بعرض، فكأنه تعدى على عرض مشترك فباع بعضه بعرض آخر، فإن للشريك الذي لم يبع أن يمضي فعله في نصيبه خاصة. ويبقى هو على حقه في العرض المشترك ويجيز فعله.
ويكونان مشتركين في العرضين جميعا الثمن والمثمون. وكأن من ذهب إلى القول الآخر قدر أنه إنما يشاركه لرفع الضرر عنه فيما أوهن به الذمة التي حقه باق فيها. ولهذا وجبت المشاركة. فإذا رفع الضرر عنه بالمشاركة فمتى أمن من هذا الوهن واقتضى جميع حقه، غرم لشريكه ما أخذ منه، ولو لم يجد عند غريمه إلا نصف الحق الذي له عليه، لم يغرم لشريكه عوض جميع ما أخذ منه وهو نصف العرض. ولكنه يغرم له بمقدار ما أخذ، وقد أخذ نصف حقه، فارتفع الوهن في نصف الحق الذي قبض، فعليه أن يرد لشريكه قيمة نصف ما