تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من مال إلى أن للمشتري مقالا، واحتج بقوله في المدونة فيمن اكترى دارين فانهدمت إحداهما، وهي وجه الصفقة؛ أن له رد الأخرى. والانهدام لا سبب للبائع فيه. ومقتضى هذا التخريج إثبات حق للمشتري، ورد ما بقي من الثمرة التي طرأت عليها جائحة، وإن كان هو أقل الصفقة.

وذكر في المدونة في هذا الكتاب سؤالا، وهو: من بني رحى في أرض لغيره يخرقها نهر، فقال: على باني الرحى. قيمة كرائها، وأما الماء فلا كراء له.

وقال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن: هل هذا السؤال على أن المراد به النهر الخارق لهذه الأرض ليس بملك لصاحب الأرض، بل هو لغيره، فلهذا أسقط من هذا التقويم كراء الماء. وقيل: إن المراد بهذا القول أن الماء لا كراء له إذا انفرد، وأما إذا كان على هذه الصفقة، فإنه تقوم الأرض على أن هذا النهر يخرقها. وقال بعضهم: إنما يقع التقويم ها هنا على أن سوق الرحى بهذا الماء على مكتري الرحى لا على المطالب له بالكراء.

وقد ذهب ابن أبي زمنين إلى مناقضة هذه المسألة بمسألة أخرى فقال: قد قال ها هنا: إن الماء لا كراء له. وقال في كتاب الغصب، فيمن غصب بئرا فسقى بها: إن له حق الماء. فإن كان النهر مملوكا فلا فرق بين السؤالين. وكره مالك بيع المواجل المحبسة. وهم سحنون بأن يشق روايا الماء بالقيروان التي كانت تنقل من الماجل المسبل للناس، ثم وقف عن هذا، وقال: إن فيه مرتفقا للناس. وكان أصحابه لا يشترون الروايا وهي ملأى لئلا يقعوا في كراهية شراء الماء المحبس. ولكنهم يقولون لصاحب الراوية بكم تبيعها؟ فإذا أعلمهم بالثمن وقد فرغها قالوا له: خذه وانقل لنا ملأها. يقصدون بهذا أن يكون ما دفعوه إجارة لدابته وخدمته فيها واستقاء الماء، فيسلمون من الكراهة، وكأنه في هذا نائب عنهم في استقاء الماء. وهذا تورع منهم، وإلا فإذا كان القصد في شرائها، وهي ملآنة، المعاوضة عن حمل دوابهم واستقائهم، فإن هذا يعود إلى الأول الذي أجازوه واستخفوه.

وسنبسط الكلام في هذا المعنى في موضعه فيما بعد إن شاء الله تعالى.

تم كتاب التجارة بأرض الحرب. والحمد لله.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٤٥٩