تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المذهب فيمن اشترى عبدا ثم بعد العقد اشترط ماله، أو اشترى نخلا ثم بعد العقد اشترى ثمرتها. لأن هذين ألحقا بأصليهما مال العبد ألحق العقد عليه بالعقد على العبد، فكأنهما عقدان وقعا معا. وكذلك الثمرة مع أصولها. وهذا الضمان إنما يشترى بانفراده من غير إلحاق له بأصله، فلا يحسن الخلاف فيه، تخريجا على الخلاف الذي قدمناه في مال العبد وثمر النخل. فهذا الذي قدرناه وبنينا هذه الفروع عليه من اعتبارقدر المناولة والتسليم مستند أيضا إلى النظر في نوع من هذا آخر. وهو النظر فيما ذا يجب على البائع، هل إزالة يده عن المبيع فيحسن ها هنا تعليق الضمان بالعقد إذا رفع يده عن المبيع. أو يجب عليه التمكين والتسليم، فيعتبر هل يجبر عليه هو أولا، أو يجبر المشتري على دفع الثمن قبل قبض المثمون؟ وهذا مما وقع فيه اضطراب كثير.

قال ابن القصار الذي يجيء على المذهب أحد أمرين: إما جبر المشتري على دفع الثمن ثم يقضى له بقبض المثمون. وإن أبيا أن يتطوع أحدهما بالبداية على تسليم ما عنده تركا على ما هما عليه. قال: والوجه الأول أقوى.

وذكر القاضي إسماعيل أنه يدفع الثمن والمثمون إلى رجل، فيدفع الرجل لكل واحد منهما ما يستحقه. وهذا أيضا قد يتشاحان فيه فيمن يبدأ بالدفع إلى هذا المعدل بينهما. أو يقال يتناول ذلك منهما جميعا تناولا واحدا. وقد قال بعض أشياخي: قوله في المدونة في كتاب الأكرية: يبدأ صاحب الدابة بالدفع.

فكل ما مضى يوم أخذ مقداره من المكتري: يشير إلى أن البائع يبدأ بدفع السلعة. وقال في النكاح: للمرأة أن تمنع نفسها حتى تقبض صداقها. وهذا يشير إلى البداية بدفع الثمن قبل المثمن. وقد بسطنا في هذا الوجه في كتاب السلم، وذكرنا ما قال فيه أصحاب الشافعي وغيرهم. وقد كنا قدمنا أن ما حدث من نقص في المحتبسة بالثمن، فإنه يجري على الخلاف في ضمان الكل. فإن قلنا: ضمان السلعة المحبوسة بالثمن من البائع، ضمن ما طرأ من نقص، وكان ذلك عيبا للمشتري أن يرد السلعة به. وإن قلنا: ضمان السلعة من المشتري، لم يكن للمشتري مقال فيما حدث من النقص، وهكذا ينبغي أن يجري هذا الخلاف

في الزيادة الحادثة في المدة المحبوس فيها المبيع بالثمن.

وقد قال بعض الأشياخ: لو عقد البيع في أمة بعينها بياض فحبست بالثمن فذهب بياض العين في مدة الاحتباس بالثمن، فإن هذا يجري على الاختلاف في ضمان المحتبسة بالثمن، كما جرى حكم النقص على ذلك. وأشار إلى أنه يكون للبائع نقض البيع لأجل هذا النماء والزيادة وهو ذهاب العيب، كما كان للمشتري نقض البيع لأجل ما حدث من عيب في أيام الاحتباس بالثمن.

وهذا قد يقال فيه هلا كان شريكا بهذه الزيادة؛ لأن السلعة المعقود فيها البيع ثبت الملك بها للمشتري، ولم يحدث ما يوجب حله. لكن حدث اختلاط ملك طرأ له بهذه السلعة المبيعة. وقد كنا قدمنا ذكر ما قيل في غلة المحتبسة بالثمن. ولعلنا أن نبسط هذا في كتاب بيع الغائب إن شاء الله تعالى.

ويلحق بما نحن فيه من الكلام في الضمان قبل القبض في البيع الصحيح هلاك السلعة إذا ردت بعيب قبل أن تصير إلى يد البائع الذي ردت عليه. وهذا فيه قولان: أحدهما: أن السلطان إذا قضى للمشتري أن يرد بالعيب، فإن مصيبة هلاك السلعة بعد هذا القضاء من الحاكم يكون من البائع.

والقول الثاني إنه من المشتري حتى يقبضها البائع.

فمن جعل الضمان من المشتري يعتل بأن قضية السلطان بالرد إنما تضمنت إثبات تخيير المشتري بين الرد أو الإمساك، فهي منه حتى يردها. ومن رأى أن الضمان من البائع يقدر أن المشتري لما رفع الأمر إلى القاضي ليقضي له بالرد، صار كالوكيل له على الرد. فإذا قضى بالرد صار رده كرد المشتري بنفسه. هذا الذي يشير إليه بعض الأشياخ.

والتحقيق عندي فيه أن يلتفت في هذا إلى ما كنا قدمناه من الخلاف في الرد بالعيب، هل هو نقض للبيع من أصله وحل للعقد؟ أو هو كابتداء بيع؟ فإن قلنا: إنه حل للبيع من أصله ورفع للملك حتى كأن المشتري لم يملك السلعة، حسن أن يقال على هذا: إن الضمان من البائع. وإن قلنا: إن الرد بالعيب

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣٤٦