تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعض الأشياخ يرى هذه المسائل جارية على أسلوب واحد وربما تفاوتت عندي في الجهالة, لأن ما ذكرناه في مسئلة الرد بالعيب لا ينفك المشتري عن جهالة له، إن استمسك أو رد قيمة العيب، إلا أن يمنع من ذلك حتى يعلم حقيقة ما استمسك به وحقيقة ما يرد. ومسئلة الإستحقاق لما خير بين الرد وبين القبول فاختار القبول، فإنه يمكن أن يقدر أن الذي اختار هو الحكم اللازم بناء على إحدى الطريقتين فيمن خير بين شيئين فاختار أحدهما، فإنه لا يقدر كالمالك لما لم يختر، ولا كالمنتقل عنه، وكأنه ما ملك إلا ما اختار. والجامعان بين سلعتين ومشتريهما قد وقعوا في جهالة في ابتداء العقد. وهذه الجهالة تتصور إذا علم البائعان والمشتري منهما كون البيع انعقد على أن البائعين ليسا بمشتركين. وأما لو اعتقد المشتري أن السلعتين لأحدهما، يجري ذلك على الإختلاف في علم أحد المتبايعين بالفساد.

ولو باع المالكان هاتين السلعتين في عقد واحد واشترط مشتريهما أن أحدهما حميل لصاحبه، فإن ذلك يفسد البيع، لإمكان أن يكون يستحق سلعة

المضمون عنه دون سلعة الضامن، والمضمون عنه فقير. فكأن البيع وقع على أن زيد الملي في ثمن سلعته ليضمن ما دفع إلى الفقير من الثمن. وقد علم أن الضمان بجعل لا يجوز لما فيه من الغرر، وكون الحميل لو علم أنه يغرم من جملة الثمن ما أخذ النزر اليسير عوض هذا الضمان. ولو علم المضمون له أنه لا يحتاج إلى الحميل لم يعطه شيئا. فإن كان التصريح بعوض يؤخذ عن الضمان ممنوعا كان ما يقدر فيه هذا ويتهم الناس عليه ممنوعا أيضا.

لكن لو كان السلعتان مشتركتين أو السلعة الواحدة، فعقدا البيع على أن أحدهما ضامن عن صاحبه، فإن المذهب في هذا على قولين: أحدهما: المنع لما صورناه من تقدير الضمان بجعل. والقول الآخر: الجواز لكون الثمن إن تزيد فيه شيء، فإن الزيادة بين الشريكين نصفان: الضامن والمضمون عنه. وإذا وقع استحقاق، فالدرك عليهما جميعا أيضا، بخلاف سلعتين متباينتين لرجلين.

وسنبسط هذا في كتاب الحمالة إن شاء الله تعالى.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٢٢٠