تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للسلف، وهذا من التناقض الذي [لا] (1) يصح تصوره. هذا حكم الشراء بعد البيع بمثل الثمن أو أقل منه أو أكثر نقدا.

وأما لو اشترى إلى الأجل نفسه لكان ذلك مقاصة ولا يتصور فيه وجه من وجوه حماية الذريعة.

وأما إن اشتراه إلى أبعد من الأجل، فإن هذا يمنع منه سواء اشتراه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر, لأنه يتصور فيه ما قدمناه من شراء البائع له بالنقد من بيع وسلف. لكن الذي قدمناه يتصور السلف فيه من جهة البائع الأول. وإذا اشترى أحد الثوبين بثمن إلى أبعد من الأجل، كان المسلف ها هنا المشتري الأول.

فيكون عند الأجل قد دفع عشرة أو تسعة أو أحد عشر يردها إليه البائع إذا حل أجل الثاني. وقد كان أعطاه ثوبا وهو الباقي عنده فيتصور فيه السلف بزيادة والبيع والسلف على حسب ما تقدم بمثله قبل هذا.

والجواب عن السؤال الثالث أن يقال: ذكر في المدونة فيمن باع ثوبين بعشرة دراهم إلى شهر، ثم اشترى أحد الثوبين بخمسة دراهم وثوب نقدا، أن ذلك لا يجوز, لأنه بيع وسلف، وفضة وعرض معجلة وفضة مؤجلة. وهذا الذي ذكره في المدونة هو جار على الأسلوب في المسئلة التي تقدمت وتقدم ذكر ما تنبني عليه هي وأخواتها من الاعتبار بما خرج من يد البائع، وأن ما خرج من يده ثم عاد إليه ملغى مطرح. فهذا لما خرج من يده الثوب الذي ارتجعه ثم عاد إليه ألغي حكمه. وتصور في هذه المعاملة أنه باع الثوب الباقي في يد المشتري والثوب الذي دفعه مع الخمسة دراهم المنقودة بعشرة دراهم إلى أجل، فإذا حل الشهر دفع المشتري خمسة دراهم منها عوض الثوبين الحاصلين في يديه من قبل البائع، وهما الباقي في يد المشتري الذي لم يرتجع والثوب الآخر الذي جعلاه عوضا عن الثوب المرتجع والخمسة الدراهم الباقية قضاء عن الخمسة التي أسلفها إياه لما دفعها مع الثوب.

وإن شئت صورت المسئلة بصورة أخرى، فقدرت أنه باع ثوبا وخمسة دراهم معه بالثوب الذي ارتجعه بعد أن باعه بالعشرة دراهم المؤجلة، فيكون هذا تحيلا على بيع عرض ودراهم مؤجلة. والتصويران جميعا لو ثبت القصد إليهما أو إلى أحدهما لاتضح المنع. فكذلك إذا اتهما على القصد إليهما.

وقد تقدم بيان الخلاف في هذه البياعات التي منعت لحماية الذرائع، هل يتسلط الفسخ على المعاملة في الأولى والثانية أو على الثانية خاصة؟ وعلى حسب ما تقدم بيانه في قيام السلعة أو فواتها. كما تقدم بيان الوجه الذي يفيتها لما تقدم بيان تصور البيع والسلف في مسئلة أحد العبدين، وكون القيمة تعتبر فيه كما تعتبر في البيع والسلف، أو يقضى فيه بالقيمة مطلقا كالبياعات الفاسدة التي لم تفسد من ناحية البيع والسلف. وقد قال بعض الأشياخ: إن هذه الثلاثة أثواب يختص كل واحد منها بحكم غير حكم صاحبه. أما (1) أحد الثوبين الذي بقي بيد المشتري لم يرتجع منه، فإن البيع فيه نافذ. وأما الثوبان الآخران اللذان هما الثوب المرتجع والثوب المدفوع عوضا عنه، فإنهما يفسخ البيع فيهما. لكن هذان الثوبان وإن تسلط الفسخ عليهما جميعا، فإن حكمهما في الفوت وفي القيمة مختلف. فأما الثوب المرتجع، فإنه لا تفيته حوالة الأسواق على ما قدمناه من مذهب ابن كنانة وسحنون، وإنما يفيته التغير الشديد، ويقضى فيه بالقيمة مطلقا. وأما الثوب الثالث الذي هو عوض الثوب المرتجع، فإنه تفيته حوالة الأسواق كما تفيت البياعات الفاسدة التي فسادها من غير جهة السلف. وكذلك يعتبر في القيمة (2) ما يعتبر في البيع المشترط فيه السلف. وقد قدمنا نحن ذكر القيمة في مثل هذا وما قاله بعض أشياخي فيه. وأنت إذا عرضت هذا على ما تقدم علمت منه تخريج هذا الذي قيل في هذه الثلاث ثياب، هل يفسخ البيع في الثلاث ثياب مع كونها لم تفت؟ أو يصح البيع في الثوب الباقي بناء على فسخ البيعتين جميعا مع القيام؟ أو باختصاص الفسخ بالبيعة الثانية لتصح الأولى

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ١٤٧