الشمس (1). وهذا (2) يوجب الاقتصار على ما اقتصر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول وقتها وأيضا فإن الجمعة والظهر آخر وقتهما واحد فكان أول وقتهما واحدا كصلاة السفر والحضر. لأن الجمعة، إما أن تكون ظهرا قصرت، أو بدلا من الظهر.
وكلا الأمرين يقتضي ألا تقدم قبل الزوال كالظهر. ولا تعلق لابن حنبل بقول وكيع الأسلمي: شهدت مع أبي بكر فكانت خطبته قبل نصف النهار (3) لجواز أن يكون ظن أن النهار لم ينتصف. وإن كانت الشمس زالت. وهذا مما لا يكاد أن يحقق (4) إلا بعد اعتبار الوقت. وقد أشار بعض أصحابنا إلى أنه لا يثبت هذا الخبر عن أبي بكر رضي الله عنه بأنه صلى قبل الزوال. فإن بعض رواته مجهول لا يعرف. ولا تعلق له أيضا بقول أنس: كنا نقيل بعد الجمعة (5). فإن محمله على أنهم كانوا يجعلون النوم بعدها بدلا من قائلة الضحى. وكذلك روي أيضا من قوله كنا نرجع وليس للجدران ظل (6) لا تعلق فيه لأن الصيف يكون ذلك حال الظل نصف النهار في ذلك المكان. وقال مالك معناه ظل ممدود وقد زاغت الشمس.
وأما آخر وقتها فقد اختلف المذهب في آخر وقتها ما لم يدخل وقت العصر. فمن أخرها حتى دخل وقت العصر صلى الظهر أربعا. قال القاضي أبو محمد في إشرافه: قال الشيخ أبو بكر الأبهري إن صلى ركعة بسجدتيها قبل دخول وقت العصر فإنه يتمها جمعة. وإن صلى دون ذلك بنى وأتمها ظهرا. قال ابن عبدوس مذهب ابن القاسم في الإمام إذا أخر الصلاة أنهم ينتظرونه إلى أن