ثلاثة أميال. وقد قدمنا ذكر ذلك عن مذهبنا. وقال أبو حنيفة: لا تجب على من كان خارج المصر. ودليلنا على اعتبار استماع النداء *قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ (1). وظاهر هذا ما قلناه من استماع النداء*. (2) وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (3) الجمعة على من سمع النداء (4). ولكن هذه الظواهر إنما تطابق مذهب من قال من أصحابنا باعتبار سماع النداء أو إمكان سماعه. وأما من قال تجب على من كان على فرسخ وإن لم يسمع فلا يمكنه التعلق بهذه الظواهر إلا أن يقول إنه وإن لم يسمع فإن السماع ممكن من هذا المقدار. وأما أبو حنيفة *فإن تعلق بقوله لا جمعة إلا في مصر وعلى أهل مصر فقد تقدم كلامنا معه على اعتبار العصر مع أن هؤلاء إنما يجب عليهم فعلها في العصر. ولا تعلق له* (5) أيضا في إذن عثمان رضي الله عنه لأهل العوالي في الانصراف لما اجتمع العيد والجمعة. لما سنتكلم عليه في تأويل هذا الخبر. وقد ذكرنا فيما نقلناه من هذه المذاهب عن ربيعة أنه قال تجب الجمعة على من إذا نودي للصلاة وخرج من بيته ماشيا أدرك الصلاة. وكنا قدمنا ما ذكره بعض أصحابنا من الإجماع على وجوب الجمعة على من كان بالمصر، وإن لم يسمع النداء. فإن كان أراد ربيعة بهذا من كان خارج العصر فهذا فيه نظر. والواجب على مثل هذا أن يسعى قبل النداء بمقدار ما يدرك فيه الفرض. وقد رأيت لأصحابنا اضطرابا فيمن كان منزله من الجامع على بعد، هل يتعين عليه الفرض بالزوال أو بتقدير الوصول؟ ذكروا هذا في وقت جواز السفر يوم الجمعة على ما سنورده في موضعه. ولعل هذا الاضطراب في جواز السعي لا في إيجاب السعي قبل الزوال لمن كان بعيد الدار. وقد ذكر القاضي أبو محمد أن وجوب السعي
شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٩٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح التلقينج ١ · ص ٩٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي